Skip to content

Books to be read, not browsed

تنبيه: — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

From ⁧معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى⁩ (⁧إعجاز القرآن ومعترك الأقران⁩) by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 206 of 1,546.

تنبيه:

vol. 1 · p. 207

أي في سوء الحال، أى لا نجعلهم كذلك.

نعم أورد على ذلك: (مثل نوره كمشكاة فيها مصباح) .

شبه فيه الأعلى بالأدنى لا في مقام السلب.

وأجيب بأنه للتقريب إلى أذهان المخاطبين، إذ الأعلى من نوره مشبه به.

قال ابن أبي الإصبع: لم يقع في القرآن تشبيه شيئين بشيئين ولا أكثر من

ذلك، وإنما وقع فيه تشبيه واحد بواحد.

زوج المجاز بالتشبيه فتولد بينهما الاستعارة، فهي مجاز علاقته المشابهة.

ويقال في تعريفها: اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي.

والأصح أنها مجاز لغوى، لأنها موضوعة للمشبه به لا للمشبه، ولا لأعم

منهما، ف "أسد" في قوله: رأيت أسدا يرمى - موضوع للأسد لا للشجاع، ولا لمعنى أعم منهما، كالحيوان الجريء مثلا، ليكون إطلاقه عليهما حقيقة كإطلاق الحيوان عليهما.

وقيل مجاز عقلي، بمعنى أن التصرف فيها في أمر عقلي لا لغوى، لأنها لا

تطلق على المشبه إلا بعد ادعاء دخوله في جنس المشبه به، فكأن استعمالها فيما وضعت له فتكون حقيقة لغوية، ليس فيها غير نقل الاسم وحده.

وليس نقل الاسم المجرد استعارة، لأنه لا بلاغة فيه، بدليل الأعلام

المنقولة، فلم يبق إلا أن يكون مجازا عقليا.

وقال بعضهم: حقيقة الاستعارة أن تستعار الكلمة من شيء معروف بها إلى

شيء لم يعرف بها، وحكمة ذلك إظهار الخفي وإيضاح الظاهر الذي ليس بجلي، أو حصول المبالغة، أو المجموع، مثال إظهار الخفي: (وإنه في أم الكتاب) .

vol. 1 · p. 208

فإن حقيقته: وإنه في أصل الكتاب، فاستعير لفظ الأم

للأصل، لأن الأولاد تنشأ من الأم كما تنشأ الفروع من الأصول.

وحكمة ذلك تمثيل ما ليس بمرئي حتى يصير مرئيا، فينتقل السامع من حد السماع إلى حد العيان، وذلك أبلغ في البيان.

ومثال إيضاح ما ليس بجلي ليصير جليا: (واخفض لهما جناح الذل من

الرحمة) ، فإن المراد أمر الولد بالذل لوالديه رحمة، فاستعير

للذل أولا جانب ثم للجانب جناحا.

وتقدير الاستعارة القريبة: واخفض لها جناح الذل، أي اخفض جانبك ذلا.

وحكمة الاستعارة في هذا جعل ما ليس بمرئي مرئيا لأجل حسن البيان.

ولما كان المراد خفض جانب الولد للوالدين بحيث لا يبقي الولد من الذل لها

والاستكانة ممكنا احتيج في الاستعارة إلى ما هو أبلغ من الأولى، فاستعير لفظ

الجناح لما فيه من المعاني التي لا تحصل من خفض الجانب، لأن من مال جانبه إلى جانب السفل أدنى ميل صدق عليه أنه خفض جانبه.

والمراد خفض يلصق الجنب بالأصل ولا يحصل ذلك إلا بذكر الجناح كالطائر.

ومثال المبالغة: (وفجرنا الأرض عيونا) .

وحقيقته: وفجرنا عيون الأرض، ولو عبر بذلك لم يكن فيه من المبالغة ما في الأول المشعر بأن الأرض كلها صارت عيونا.

أركان الاستعارة ثلاثة: مستعار، وهو اللفظ المشبه به.

ومستعار منه، وهو اللفظ المشبه.

ومستعار له، وهو المعنى الجامع.

وأقسامها كثيرة باعتبارات، فتنقسم باعتبار الأركان الثلاثة إلى خمسة أقسام:

أحدها: استعارة محسوس لمحسوس بوجه محسوس، نحو: (واشتعل الرأس

شيبا) ، فالمستعار منه هو النار، والمستعار له الشيب، والوجه هو

Dar al-Kutub al-'Ilmiyya, Beirut, Lebanon — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE