Skip to content

Books to be read, not browsed

الوجه الثاني عشر من وجوه إعجازه (إفادة حصره واختصاصه) — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

From ⁧معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى⁩ (⁧إعجاز القرآن ومعترك الأقران⁩) by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 197 of 1,546.

الوجه الثاني عشر من وجوه إعجازه (إفادة حصره واختصاصه)

vol. 1 · p. 198

وهي ستة:

أحدها: الحذف، فالمشهور أنه من المجاز، وأنكره بعضهم، لأن المجاز

استعمال اللفظ في غير موضعه، والحذف ليس كذلك.

وقال ابن عطية: حذف المضاف هو عين المجاز ومعظمه، وليس كل حذف

مجازا.

وقال الفراء: في الحذف أربعة أقسام:

قسم يتوقف عليه صحة اللفظ ومعناه من حيث الإسناد، نحو (واسأل

القرية) ، أي أهلها، إذ لا يصح إسناد السؤال إليها.

وقسم يصح بدونه، لكن يتوقف عليه شرعا كقوله: (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) .

أي فأفطر فعدة.

وقسم يتوقف عليه عادة لا شرعا، نحو: (اضرب بعصاك البحر فانفلق) .

أي فضربه.

وقسم يدل عليه دليل غير شرعي ولا هو عادة، نحو: (فقبضت قبضة من

أثر الرسول) ، دل الدليل على أنه إنما قبض قبضة من أثر حافر

فرس الرسول.

وليس في هذه الأقسام مجاز إلا الأول.

وقال الزنجاني في المعيار: إنما يكون مجازا إذا تغير حكم، فأما إذا لم يتغير

كحذف خبر المبتدأ المعطوف على جملة فليس مجازا، إذ لم يتغير حكم ما بقي من الكلام.

وقال القزويني في الإيضاح: من تغير إعراب الكلمة بحذف أو زيادة فهو

مجاز، نحو: (واسأل القرية) .

(ليس كمثله شيء) .

vol. 1 · p. 199

فإن كان الحذف والزيادة لا يوجب تغير الإعراب، نحو: (أو كصيب من السماء) ، (فبما رحمة) ، فلا توصف الكلمة بالمجاز.

الثاني: التأكيد، زعم قوم أنه مجاز، لأنه لا يفيد إلا ما أفاده الأول.

والصحيح أنه حقيقة.

قال الطرطوسي في العمدة: ومن سماه مجازا قلنا له: إذا كان التأكيد بلفظ

الأول، نحو: عجل عجل ونحوه، فإن جاز أن يكون الثاني مجازا جاز في الأول، لأنهما في لفظ واحد، إذا بطل حمل الأول على المجاز بطل حمل الثاني عليه، لأنه مثل الأول.

الثالث: التشبيه: زعم قوم أنه مجاز، والصحيح أنه حقيقة.

قال الزنجاني في " المعيار ": لأنه معنى من المعاني، وله ألفاظ تدل عليه وضعا

فليس فيه نقل اللفظ عن موضوعه.

وقال عز الدين: إن كان بحرف فهو حقيقة أو بحذف فهو مجاز بناء على أن

الحذف من باب المجاز.

الرابع: الكناية، وفيها أربعة مذاهب:

أحدها: أنها حقيقة.

قال ابن عبد السلام: وهو الظاهر، لأنها استعملت فيما وضعت له، وأريد به الدلالة على غيره.

الثاني: أنها مجاز.

الثالث: أنها لا حقيقة ولا مجاز، وإليه ذهب صاحب التلخيص لمنعه في

المجاز أن يراد المعنى الحقيقي مع المجازي وتجويزه ذلك فيها.

الرابع: وهو اختيار الشيخ تقي الدين السبكي أنها تنقسم إلى حقيقة ومجاز، فإن استعملت اللفظ في معناه مرادا منه لازم المعنى أيضا فهو حقيقة، وإن لم

يرد المعنى، بل عبر بالملزوم عن اللازم فهو مجاز لاستعماله في غير ما وضع له.

Dar al-Kutub al-'Ilmiyya, Beirut, Lebanon — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE