الوجه التاسع من وجوه إعجازه (انقسامه إلى محكم ومتشابه)
vol. 1 · p. 162
الرابع: الأصح في الأصول أن الخطاب ب " يا أيها الناس " يشمل الكافر والعبد، لعموم اللفظ.
وقيل: لا يعم الكافر بناء على عدم تكليفه في الفروع، ولا العبد
لصرف منافعه لسيده شرعا.
الخامس: اختلف في " من " هل يتناول الأنثى، فالأصح: نعم، خلافا
للحنفية، لأن قوله تعالى: (ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى)
- فالتفسير بهما دال على تناول (من) لهما.
وقوله: (ومن يقنت منكن لله ورسوله) .
واختلف في جمع المذكر السالم هل يتناولها، فالأصح لا.
وإنما يدخلن فيه بقرينة.
أما المكسر فلا خلاف في دخولهن فيه.
السادس: اختلف في الخطاب ب " يا أهل الكتاب "، هل يشمل المؤمنين.
فالأصح لا، لأن اللفظ قاصر على من ذكر.
وقيل: إن شركوهم في المعنى شملهم وإلا فلا.
واختلف في الخطاب ب " يا أيها الذين آمنوا " - هل يشمل أهل الكتاب.
قيل: لا - بناء على أنهم غير مخاطبين بالفروع.
وقيل: نعم -، واختاره ابن السمعاني.
وقيل قوله: يا أيها الذين آمنوا خطاب تشريف لا تخصيص.
*******
وفي ذلك من حسن البلاغة ما يعجز عنه أولو الفصاحة، لكن هل يجوز بقاؤه
مجملا أم لا، أقوال.
أصحها لا يبقى المكلف بالعمل به بخلاف غيره.
وللإجمال أسباب:
أحدها: الاشتراك، نحو: (والليل إذا عسعس) .
فإنه موضوع لأقبل وأدبر.
(ثلاثة قروء) ، فإن القرء موضوع
vol. 1 · p. 163
للحيض والطهر.
(أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) .
يحتمل الزوج والولي، فإن كلا منهما بيده عقدة النكاح.
وثانيها: الحذف، نحو: (وترغبون أن تنكحوهن) .
يحتمل في، وعن.
وثالثها: اختلاف مرجع الضمير، نحو: (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) .
يحتمل عود ضمير الفاعل في يرفعه إلى ما عاد عليه ضمير إليه، وهو الله، ويحتمل عوده على العمل.
والمعنى إن العمل الصالح هو الذي يرفع الكلم الطيب.
ويحتمل عوده إلى الكلم الطيب، أي أن الكلم الطيب - وهو التوحيد - يرفع العمل الصالح، لأنه لا يصح العمل إلا مع الإيمان.
ورابعها: إجمال العطف والاستئناف، نحو: (إلا الله والراسخون في العلم يقولون) .
وخامسها: غرابة اللفظ، نحو: (فلا تعضلوهن) .
وسادسها: عدم كثرة الاستعمال، نحو: (يلقون السمع) .
أي يسمعون.
(ثاني عطفه) ، أي متكبرا.
(فأصبح يقلب كفيه) ، أي نادما.
وسابعها: التقديم والتأخير، نحو: (ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى) .
أي: ولولا كلمة وأجل مسمى لكان لزاما.
(يسألونك كأنك حفي عنها) ، أي يسألونك عنها كأنك حفي.
وثامنها: قلب المنقول، نحو (طور سينين) ، أي: سيناء
(على إل ياسين) ، أي إلياس.
وتاسعها: التكرير القاطع لوصل الكلام في الظاهر، نحو: (للذين
استضعفوا لمن آمن منهم) .