الوجه التاسع من وجوه إعجازه (انقسامه إلى محكم ومتشابه)
vol. 1 · p. 161
أحدها: نعم، إذ لا صارف عنه، ولا تنافي بين العموم وبين المدح أو الذم.
والثاني: لا، لأنه لم يسق للتعميم، بل للمدح أو الذم.
والثالث: وهو الأصح: التفصيل، فيعم إن لم يعارضه عام آخر لم يسق
لذلك، ولا يعلم إن عارضه ذلك جمعا بينهما.
مثاله، ولا معارض، قوله تعالى: (إن الأبرار لفي نعيم (13) وإن الفجار لفي جحيم (14) .
ومع المعارض قوله: (والذين هم لفروجهم حافظون (5) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين (6) .
فإنه سيق للمدح، وظاهره يعم الأختين بملك اليمين جمعا، وعارضه في ذلك: (وأن تجمعوا بين الأختين) ، فإنه شامل لجمعهما بملك اليمين، ولم يسق
للمدح، فحمل الأول على غير ذلك بأن لم يرد تناوله له.
ومثاله في الذم: (والذين يكنزون الذهب والفضة) .
الآية - فإنه سيق للذم، وظاهره يعم الحلي المباح.
وعارضه في ذلك حديث جابر: ليس في الحلي زكاة، فحمل الأول على غير ذلك.
الثاني: اختلف في الخطاب الخاص به - صلى الله عليه وسلم -، نحو: (يا أيها النبي) ، (يا أيها الرسول) ، هل يشمل الأمة، فقيل: نعم، لأن أمر القدوة أمر لأتباعه معه عرفا.
والأصح في الأصول المنع لاختصاص الصفة به.
الثالث: اختلف في الخطاب ب (يا أيها الناس) ، هل يشمل الرسول - صلى الله عليه وسلم - على مذاهب:
أصحها: وعليه الأكثرون: نعم، لعموم الصفة له، أخرج ابن أبي حاتم عن
الزهري، قال: إذا قال الله: يا أيها الذين آمنوا افعلوا، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - منهم.
والثاني: لا، لأنه ورد على لسانه لتبليغ غيره، ولما له من الخصائص.
والثالث: إن اقترن بقل لم يشمله، لظهوره في التبليغ، وذلك قرينة عدم
شموله، وإلا فيشمله.