Skip to content

Books to be read, not browsed

الوجه التاسع من وجوه إعجازه (انقسامه إلى محكم ومتشابه) — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

From ⁧معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى⁩ (⁧إعجاز القرآن ومعترك الأقران⁩) by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 159 of 1,546.

الوجه التاسع من وجوه إعجازه (انقسامه إلى محكم ومتشابه)

vol. 1 · p. 160

ومن أمثلة ما خص بالإجماع آية المواريث، خص منها الرقيق فلا يرث

بالإجماع، ذكره مكي.

ومن أمثلة ما خص بالقياس آية الزنا: (فاجلدوا كل واحد منهما مائة

جلدة) ، خص منه العبد بالقياس على الأمة المنصوصة في قوله:

(فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) ، المخصص لعموم

الآية، ذكره مكي أيضا.

من خاص القرآن ما كان مخصصا لعموم السنة، وهو عزيز.

ومن أمثلته قوله

تعالى: (حتى يعطوا الجزية عن يد) .

خص عموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله.

وقوله: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) . البقرة: 238.

خص عموم نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة في الأوقات المكروهة بإخراخ الفرائض.

وقوله: (ومن أصوافها وأوبارها) .

خص عموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: ما أبين من حي فهو ميتة.

وقوله: (والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم) .

خص عموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي.

وقوله: (فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله) .

خص عموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار.

الأول: إذا سيق العام للمدح أو الذم فهل هو باق على عمومه، فيه

مذاهب:

vol. 1 · p. 161

أحدها: نعم، إذ لا صارف عنه، ولا تنافي بين العموم وبين المدح أو الذم.

والثاني: لا، لأنه لم يسق للتعميم، بل للمدح أو الذم.

والثالث: وهو الأصح: التفصيل، فيعم إن لم يعارضه عام آخر لم يسق

لذلك، ولا يعلم إن عارضه ذلك جمعا بينهما.

مثاله، ولا معارض، قوله تعالى: (إن الأبرار لفي نعيم (13) وإن الفجار لفي جحيم (14) .

ومع المعارض قوله: (والذين هم لفروجهم حافظون (5) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين (6) .

فإنه سيق للمدح، وظاهره يعم الأختين بملك اليمين جمعا، وعارضه في ذلك: (وأن تجمعوا بين الأختين) ، فإنه شامل لجمعهما بملك اليمين، ولم يسق

للمدح، فحمل الأول على غير ذلك بأن لم يرد تناوله له.

ومثاله في الذم: (والذين يكنزون الذهب والفضة) .

الآية - فإنه سيق للذم، وظاهره يعم الحلي المباح.

وعارضه في ذلك حديث جابر: ليس في الحلي زكاة، فحمل الأول على غير ذلك.

الثاني: اختلف في الخطاب الخاص به - صلى الله عليه وسلم -، نحو: (يا أيها النبي) ، (يا أيها الرسول) ، هل يشمل الأمة، فقيل: نعم، لأن أمر القدوة أمر لأتباعه معه عرفا.

والأصح في الأصول المنع لاختصاص الصفة به.

الثالث: اختلف في الخطاب ب (يا أيها الناس) ، هل يشمل الرسول - صلى الله عليه وسلم - على مذاهب:

أصحها: وعليه الأكثرون: نعم، لعموم الصفة له، أخرج ابن أبي حاتم عن

الزهري، قال: إذا قال الله: يا أيها الذين آمنوا افعلوا، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - منهم.

والثاني: لا، لأنه ورد على لسانه لتبليغ غيره، ولما له من الخصائص.

والثالث: إن اقترن بقل لم يشمله، لظهوره في التبليغ، وذلك قرينة عدم

شموله، وإلا فيشمله.

Dar al-Kutub al-'Ilmiyya, Beirut, Lebanon — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE