Skip to content

Books to be read, not browsed

(مزدجر) : — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

From ⁧معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى⁩ (⁧إعجاز القرآن ومعترك الأقران⁩) by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 1,517 of 1,546.

(مزدجر) :

vol. 3 · p. 493

(وإذا سألك عبادي عني) .

(يسألونك عن الأهلة) .

(يسألونك ما ينفقون قل ما أنفقتم) .

(يسألونك عن الشهر الحرام) .

(يسألونك عن الخمر والميسر) .

(ويسألونك عن اليتامى) .

(ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو) .

(ويسألونك عن المحيض) .

قال: والتاسع: (يسألونك ماذا أحل لهم) في المائدة.

والعاشر: (يسألونك عن الأنفال) .

والحادي عشر: (ويسألونك عن الساعة أيان مرساها) .

والثاني عشر: (ويسألونك عن الجبال) .

والثالث عشر: (ويسألونك عن الروح) .

والرابع عشر: (ويسألونك عن ذي القرنين) .

قلت: السائل عن الروح وذي القرنين مشركو مكة أو اليهود، كما في

أسباب النزول لا الصحابة، فالخالص اثنا عشر كما صحت به الرواية.

قال الراغب: السؤال إذا كان للتعريف تعدى إلى المفعول الثاني، تارة بنفسه، وتارة بعن، وهو أكثر، نحو (ويسألونك عن الروح) .

وإذا كان لاستدعاء مال فإنه يعدى بنفسه أو بمن، وبنفسه أكثر، نحو: (وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب) .

(واسألوا ما أنفقتم) .

(واسألوا الله من فضله) .

الاسم يدل على الثبوت والاستمرار، والفعل يدل على التجدد والحدوث، ولا يحسن وضع أحدهما موضع الآخر، فمن ذلك: قوله: (وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد) .

vol. 3 · p. 494

لو قيل " يبسط " لم يؤد الغرض، لأنه يؤذن بمزاولة الكلب البسط، وأنه يتجدد له شيئا بعد شيء، فباسط أشعر بثبوت الصفة.

وقوله: (هل من خالق غير الله يرزقكم) ، لو قيل: رازقكم لفات ما أفاده الفعل من تجدد الرزق شيئا بعد شيء، ولهذا جاء الفعل

في صورة المضارع مع أن العامل الذي يفيده ماض، نحو: (وجاءوا أباهم عشاء يبكون) ، إذ المراد أن يفيد صورة ما هم عليه وقت المجيء.

وأنهم آخذون في البكاء يجددونه شيئا بعد شيء، وهو المسمى حكاية الحال

الماضية، وهذا هو سر الإعراض عن اسم الفاعل والمفعول، ولهذا أيضا عبر

بالذين ينفقون، ولم يقل المنفقون، كما قيل المؤمنون والمتقون، لأن النفقة أمر فعلي شأنه الانقطاع والتجدد، بخلاف الإيمان، فإن له حقيقة تقوم بالقلب يدوم مقتضاها.

وكذلك التقوى والإسلام، والصبر والشكر، والهدى والضلال.

والعمى والبصر، كلها لها مسميات حقيقية أو مجازية تستمر، وآثار تتجدد

وتنقطع، فجاءت بالاستعمالين.

وقال تعالى في آية الأنعام: (يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي) .

قال الإمام فخر الدين: لما كان الاعتناء بإخراج الحي من اليت أشد أتى فيه بالمضارع ليدل على التجدد، كما في قوله: (الله يستهزئ بهم) .

الأول: المراد بالتجدد في الماضي الحصول، وفي المضارع أن من شأنه أن

يتكرر ويقع مرة بعد أخرى، صرح بذلك جماعة منهم الزمخشري في قوله: (الله يستهزئ بهم) .

قال الشيخ بهاء الدين السبكي: وبهذا يتضح الجواب عما يذكر من نحو: علم الله كذا، فإن علم الله لا يتجدد، وكذا سائر الصفات الدائمة التي يستعمل فيها الفعل.

Dar al-Kutub al-'Ilmiyya, Beirut, Lebanon — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE