Skip to content

Books to be read, not browsed

(متشاكسون) : — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

From ⁧معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى⁩ (⁧إعجاز القرآن ومعترك الأقران⁩) by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 1,514 of 1,546.

(متشاكسون) :

vol. 3 · p. 490

ربوبية فرعون نصا، وإن كان دخل في الأول ضمنا إغلاظا، زاد فرعون في

الاستهزاء به، فلما رآهم موسى لم يتفطنوا أغلظ في الثالث بقوله: (إن كنتم

تعقلون) .

ومثال الزيادة في الجواب قوله تعالى: (فل الله ينجيكم منها ومن كل

كرب) ، في جواب (من ينجيكم من ظلمات البر والبحر) .

وقول موسى: (هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي) ، في جواب: (وما تلك بيمينك يا موسى) .

زاد في الجواب استلذاذا بخطاب الله.

وقول قوم إبراهيم: (نعبد أصناما فنظل لها عاكفين) ، في جواب: (ما تعبدون) ، زادوا في الجواب إظهارا للابتهاج بعبادتها والاستمرار على مواظبتها ليزداد غيظ السائل.

ومثال النقص منه قوله تعالى: (قل ما يكون لي أن أبدله) ، في جواب: (ائت بقرآن غير هذا أو بدله) ، أجاب عن التبديل دون الاختراع.

قال الزمخشري: لأن التبديل في إمكان البشر دون الاختراع، فطوى ذكره للتنبيه على أنه سؤال محال.

وقال غيره: التبديل أسهل من الاختراع، وقد نفى إمكانه فالاختراع أولى.

قد يعدل عن الجواب أصلا إذا كان السائل قصده التعنيت، نحو:

(ويسألونك عن الروح) .

قال صاحب الإيضاح: إنما سأل اليهود تعجيزا أو تغليظا إذ كان الروح يقال بالاشتراك على روح الإنسان، والقرآن، وعيسى وجبريل، وملك آخر، وصنف من الملائكة، فقصد اليهود أن يسألوه، فبأي مسمى أجابهم قالوا: ليس هو، فجاءهم الجواب مجملا، وكان هذا الإجمال كيدا يرد به كيدهم.

(مسرفين) :

vol. 3 · p. 491

قيل أصل الجواب أن يعاد فيه نفس السؤال، ليكون وفقه، نحو: (أإنك لأنت يوسف قال أنا يوسف) ، فأنا في جوابه هو " أنت " في

سؤالهم، وكذا (أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا) ، فهذا أصله، ثم إنهم أتوا عوض ذلك بحروف الجواب اختصارا وترك التكرار.

وقد يحذف السؤال ثقة بفهم السامع بتقديره، نحو: (قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده) .

فإنه لا يستقيم أن يكون السؤال والجواب من واحد، فتعين أن يكون (قل الله) جواب سؤال، فكأنهم سألوا لما سمعوا ذلك: من يبدأ الخلق ثم يعيده.

قاعدة

الأصل في الجواب أن يكون مشاكلا للسؤال، فإن كان جملة اسمية فينبغي

أن يكون الجواب كذلك، ويجيء كذلك في الجواب المقدر، إلا ابن مالك قال: قولك زيد - في جواب من قرأ: إنه من باب حذف الفعل، على جعل الجواب جملة فعلية.

قال: وإنما قدرته كذلك لا مبتدأ مع احتماله، جريا على عادتهم في

الأجوبة إذا قصدوا تمامها، قال تعالى (قال من يحيي العظام وهي رميم (78) قل يحييها الذي أنشأها أول مرة) .

(ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم) .

(يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات) .

فلما أتى بالجملة الفعلية مع فوات مشاكلة السؤال علم أن تقدير الفعل أولى.

قال ابن الزملكاني في البرهان: أطلق النحويون القول بأن زيدا في جواب من

قام، فاعل على تقدير قام زيد، والذي توجبه صناعة علم البيان أنه مبتدأ.

لوجهين:

Dar al-Kutub al-'Ilmiyya, Beirut, Lebanon — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE