Skip to content

Books to be read, not browsed

(متوسمين) : — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

From ⁧معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى⁩ (⁧إعجاز القرآن ومعترك الأقران⁩) by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 1,501 of 1,546.

(متوسمين) :

vol. 3 · p. 477

قال الزمخشري: المراد بالهدى جميع ما آتاه الله من الدين والمعجزات والشرائع، وهدى الإرشاد.

وتارة تقوم قرينة على الاتحاد: نحو: (ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون (27) قرآنا عربيا) .

قال الشيخ بهاء الدين في عروس الأفراح وغيره: الظاهر أن هذه القاعدة غير

محررة، فإنها منتقضة بآيات كثيرة، منها في القسم الأول: (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) ، فإنهما معرفتان.

والثاني غير الأول، فإن الأول العمل والثاني الثواب.

(أن النفس بالنفس) ، أي القاتلة بالمقتولة.

وكذا سائر الآيات: (الحر بالحر) .

(هل أتى على الإنسان حين من الدهر) ، ثم قال: (إنا خلقنا الإنسان من نطفة) ، فإن الأول آدم، والثاني ولده.

(وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به) .

فإن الأول القرآن، والثاني التوراة والإنجيل.

ومنها في القسم الثاني: (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله) .

(يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير) ، فإن الثاني فيهما هو الأول وهما نكرتان.

ومنها في القسم الثالث: (فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير) .

(ويؤت كل ذي فضل فضله) .

(ويزدكم قوة إلى قوتكم) .

(ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم) .

(زدناهم عذابا فوق العذاب) .

(وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا) .

vol. 3 · p. 478

فإن الثاني فيهما غير الأول.

وأقول لا انتقاض بشيء من ذلك عند التأمل، فإن اللام في الإحسان

للجنس فيما يظهر، وحينئذ يكون في المعنى كالنكرة، وكذا آية النفس والحر، بخلاف آية العسر، فإن " أل " فيها إما للعهد أو للاستغراق كما يفيد الحديث، وكذا آية الظن لا نسلم أن الثاني فيها غير الأول، بل هو عينه قطعا، إذ ليس كل ظن مذموما، كيف وأحكام الشريعة ظنية، وكذا آية الصلح لا مانع من أن يكون المراد منها الصلح المذكور، وهو الذي بين الزوجين.

واستحباب الصلح في سائر الأمور، ويكون مأخوذا من السنة أو من الآية بطريق القياس، بل لا يجوز القول بعموم الآية، وأن كل صلح خير، لأن ما أحل حراما من الصلح، أو حرم حلالا فهو ممنوع، وكذا آية القتال ليس الثاني فيها عين الأول بلا شك، لأن المراد بالأول المسؤول عن القتال الذي وقع في سرية ابن الحضرمي سنة اثنتين من الهجرة، لأنه سبب نزول الآية.

والمراد بالثاني جنسن القتال لا ذاك بعينه.

وأما آية: (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله) ، فقد أجاب عنها الطيبي بأنها من باب التكرير لإفادة أمر زائد، بدليل تكرير

ذكر الرب فيما قبله من قوله: (سبحان رب السماوات والأرض رب العرش) .

ووجه الإطناب في تنزيهه سبحانه عن نسبة الولد إليه.

وشرط القاعدة ألا يقصد التكرير.

وقد ذكر الشيخ بهاء الدين في آخر كلامه: أن المراد بذكر الاسم مرتين

كونه مذكورا في كلام واحد أو كلامين بينهما تواصل بأن يكون أحدهما

معطوفا على الآخر، أو له به تعلق ظاهر وتناسب واضح، وأن يكون من متكلم واحد، ودفع بذلك إيراد آية القتال، لأن الأول فيها محكي عن قول السائل، والثاني محكي من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم.

Dar al-Kutub al-'Ilmiyya, Beirut, Lebanon — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE