Skip to content

Books to be read, not browsed

(متوسمين) : — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

From ⁧معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى⁩ (⁧إعجاز القرآن ومعترك الأقران⁩) by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 1,499 of 1,546.

(متوسمين) :

vol. 3 · p. 475

سئلت عن الحكمة في تنكير (أحد) وتعريف (الصمد) في قوله تعالى: (قل هو الله أحد (1) الله الصمد (2) .

وألفت في جوابه تأليفا مودعا في الفتاوى، وحاصله أن في ذلك أجوبة:

أحدها: أنه نكر للتعظيم، والإشارة إلى أن مدلوله - وهو الذات المقدسة -

غير ممكن تعريفها والإحاطة بها.

الثاني: أنه لا يجوز إدخال (أل) ، كغير وكل وبعض، وهو فاسد، فقد

قرئ: قل هو الله الواحد الصمد.

حكى هذه القراءة أبو حاتم في كتاب الزينة عن جعفر بن محمد.

الثالث: مما خطر لي أن هو مبتدأ والله خبر، وكلاهما معرفة، فاقتضى

الحصر، فعرف الجزآن في: (الله الصمد) ، لإفادة الحصر ليطابق الجملة الأولى، واستغني عن تعريف (أحد) لإفادة الحصر دونه، فأتي به على أصله من التنكير، على أنه خبر ثان.

وإن جعل الاسم الكريم مبتدأ و (أحد) خبر ففيه من ضمير الشأن ما فيه من التفخيم والتعظيم، فأتي بالجملة الثانية على نحو الأولى، بتعريف

الجزأين للحضر تفخيما وتعظيما.

إذا ذكر الاسم مرتين فله أربعة أحوال: لأنه إما أن يكونا معرفتين، أو

نكرتين، أو الأول نكرة والثاني معرفة، أو بالعكس، فإن كانا معرفتين فالثاني

هو الأول غالبا، دلالة على المعهود الذي هو الأصل في اللام أو الإضافة، نحو: (اهدنا الصراط المستقيم (6) صراط الذين أنعمت عليهم) .

(فاعبد الله مخلصا له الدين (2) ألا لله الدين الخالص) .

vol. 3 · p. 476

(وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون (158) .

(وقهم السيئات ومن تق السيئات) .

(لعلي أبلغ الأسباب (36) أسباب السماوات) .

وإن كانا نكرتين، فالثاني غير الأول غالبا، وإلا لكان المناسب هو التعريف بناء على كونه معهودا سابقا، نحو: (الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء) ، فإن المراد بالضعف الأول النطفة، وبالثاني الطفولية، وبالثالث الشيخوخية.

وقال ابن الحاجب: في قوله تعالى: (غدوها شهر ورواحها شهر) .

الفائدة في إعادة لفظ الشهر الإعلام بمقدار زمن الغدو وزمن الرواح.

والألفاظ التي تأتي مبينة للمقادير لا يحسن فيها الإضمار، ولو أضمر فالضمير

إنما يكون لما تقدم باعتبار خصوصيته، فإذا لم يكن له وجب العدول عن المضمر إلى الظاهر.

وقد اجتمع القسمان في قوله تعالى: (فإن مع العسر يسرا (5) إن مع العسر يسرا (6) .

فالعسر الثاني هو الأول، واليسر الثاني غير الأول، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - في الآية: " لن يغلب عسر يسرين ".

وإن كان الأول نكرة والثاني معرفة، فالثاني هو الأول حملا على العهد.

نحو: (أرسلنا إلى فرعون رسولا (15) فعصى فرعون الرسول) .

(فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري) .

(إلى (صراط مستقيم. صراط الله) .

(من سبيل. إنما السبيل) .

وإن كان الأول معرفة والثاني نكرة، فلا يطلق القول، بل يتوقف على

القرائن، فتارة تقوم قرينة على التغاير، نحو: (ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة) .

(يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء) .

(ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب (53) هدى)

Dar al-Kutub al-'Ilmiyya, Beirut, Lebanon — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE