(متوكلين) :
vol. 3 · p. 450
(وكذلك ننجي المؤمنين) .
(ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين) .
(وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات) .
(للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) .
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا (70) يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم) .
فإن قلت: قد ذكرت لنا فضيلة الثلاثة فميز لنا من هم؟
والجواب: قد قدمنا من هم، وكثرت أقاويل الناس فيهم حتى أنهاه بعضهم
إلى عشرين قولا، وتلخيصهم أن السابق الذي يدخل الجنة بغير حساب ولا
عذاب، والمقتصد الذي يدخلها بفضل الله.
والظالم الذي يدخلها بشفاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم.
وقيل السابق المحافظ على الجماعة.
والمقتصد المحافظ للوقت، والظالم الغافل عنهماجميعا.
وقيل الظالم الذي خلط عملا صالحا وآخر سيئا.
والمقتصد الذي لم يخلط.
والسابق الذي لم تقع منه هفوة.
وقيل الظالم أهل الكبائر.
والمقتصد أهل الصغائر.
والسابق المجتنب لها جميعا.
فإن قلت: لم وقعت الإشارة (ذلك هو الفضل الكبير) ؟
فالجواب أنه قد كثرت الأقاويل أيضا في ذلك، فقيل إشارة إلى الإرث
والاصطفاء أو الظالم، أو إلى إذنه، أو إلى دخول الجنة أو إلى الله، أي ذلك
الذي فعل هذا هو الفضل الكبير.
اللهم بلغنا هذا الفضل، ولا تعاملنا بالعدل، وقد ابتدأنا بالفضل، وفعلك
مبني على الابتداء (كما بدأكم تعودون) .
حرف لنداء البعيد حقيقة أو حكما، وهي أكثر حروفه استعمالا.
ولهذا لا يقدر عند الحذف سواها نحو: (رب اغفر لي) .
(يوسف أعرض عن هذا) .
(محصنات) :
vol. 3 · p. 451
ولا ينادي اسم الله، وأيتها، إلا بها.
قال الزمخشري: وتفيد التأكيد المؤذن بأن الخطاب الذي تتلوه معتنى به جدا.
وترد للتنبيه، فتدخل على الفعل والحرف، نحو: (ألا يا اسجدوا) .
(يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي) .
وقد ختمت الكلام على هذه الحروف ومعاني أدواتها على وجه موجز مفيد
محصل للمقصود منه، يكظم غيظ حبيب النجار، وحطه عن قومه، والترأف بهم في حياته بالتشمر في هوايتهم والتلطف معهم في دعائهم إلى الإيمان، وبعد موته بعدم الدعاء لقتلته والباغين له الغوائل وهم كفرة عبدة أصنام، بل تمنى لهم علمهم بأنه كان على صواب ونصيحة وشفقة، وأن عداوتهم لم تكسبه إلا فوزا وسعادة، راجيا من الله أن يعاملني بما عامل به قومه مع كفرهم وطغيانهم، وهو عبد مثلهم، فكيف بأكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
فأسألك اللهم أن تحنن علي قلوبا تفكرت في هذه الفوائد التي جعلت لهم
قلوبا يفقهون بها، وأعينا يبصرون بها، فيتذكروني إذا وصلوا إلى حضرتك
بذكري عندك، لأنك عالم أني لست بأهل أن أكون دليلا إليك، لكني أدل
المنقطعين عليك، فاهد الدليل، ولا ترد المدلول، ولا حول ولا قوة إلا بك.
قال ابن فارس في كتاب الأفراد: كل ما في القرآن من ذكر الأسف فمعناه
الحزن إلا: (فلما آسفونا) ، فمعناه أغضبونا.
وكل ما فيه من ذكر (البروج) فهي الكواكب إلا: (ولو كنتم في بروج
مشيدة) ، فهي القصور الطوال الحصينة.
وكل ما فيه من ذكر البر والبحر فالمراد بالبحر الماء، وبالبر التراب اليابس،