Skip to content

Books to be read, not browsed

مؤمن — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

From ⁧معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى⁩ (⁧إعجاز القرآن ومعترك الأقران⁩) by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 1,465 of 1,546.

مؤمن

vol. 3 · p. 441

(يحور) .

أي يرجع بلغة الحبشة، قاله ابن عباس.

(يخرج من بين الصلب والترائب) :

الضمير للماء.

وقال ابن عطية: يحتمل أن يكون للإنسان، وهذا بعيد جدا.

(يوم تبلى السرائر) .

يعني تنكشف سرائر العبد التي كانت في قلبه من عقائد ونيات، وتالله لا يجد فيها في هذا الزمان إلا ضغائن وحقائد وخبث طويات.

وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إن السرائر الإيمان والصلاة والزكاة والغسل من الجنابة ".

وهذه معظمها، ولذلك خصها بالذكر، والعامل في (يوم) قوله

(رجعه) ، أي يرجعه (يوم تبلى السرائر) .

واعترض بالفصل بينهما.

وأجيب بقوة المصدر في العمل.

وقيل: العامل (قادر) .

واعترض: بتخصيص القدرة بذلك اليوم، وهذا لا يلزم، لأن القدرة وإن كانت مطلقة فقد أخبر الله أن البعث إنما يقع في ذلك اليوم.

يعني كيف تنفعه حينئذ الذكرى، وقد انقطعت علائقه.

والإنسان جنس يشمل جميعه، وتذكره إنما هو بندمه على تفريطه، ويومئذ بدل من (دكت) ، ويتذكر هو العامل، وهو جواب (دكت) .

(يقول يا ليتني قدمت لحياتي) .

أي قدمت عملا صالحا وقت حياتي، فاللام على هذا كقولك: كتبت لعشر من الشهر.

وقيل الحياة في الآخرة.

والمعنى: يا ليتني قدمت عملا صالحا للآخرة.

وكيف ينفعه هذا القول وقد أخبر الله بعذابه ووثاقه؟!

قد قدمنا أن النفوس ثلاثة:

لوامة، وأمارة، ومطمئنة، وهي المرادة هنا بالخطاب، لأنها الموقنة بحيث

vol. 3 · p. 442

لا يتطرق إليها شك في الإيمان.

وقيل المطمئنة التي لا تخاف حينئذ.

ويؤيد هذا قراءة أبي بن كعب: " يا أيتها النفس الآمنة المطمئنة ".

(يقول أهلكت مالا لبدا) .

بضم اللام وكسرها.

بمعنى الكثرة.

والقائل لهذا عند قوم الوليد بن المغيرة، لأنه أنفق أموالا في إفساد أمر

رسول الله - صلى الله عليه وسلم.

(يتزكى) .

من أداء الزكاة، أو من الزكاء، أي يصير زاكيا عند الله، أو يتطهر من ذنوبه.

وهذا الفعل بدل من (يؤتي ماله) ، أو حال من الضمير.

والمراد به أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ولو لم يكن له من الفضيلة إلا نزول هذه السورة فيه لكان فيها كفاية، فكيف وقد شبهه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بآصف لما أتي ببركة من مكة إلى المدينة.

وسمي صديقا لأنه صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - حين كذبه الناس، وعتيقا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنت عتيق من

النار.

ولما نزلت: (ولسوف يرضى) ، قال: يا رسول الله، لا يرضيني أن أحدا من أمتك يدخل النار.

فتبسم - صلى الله عليه وسلم - وقال: إن الله يقول لك:

إن شئت وقفت في يوم القيامة تشفع فيمن أحببت وإن شئت مضيت.

وقد ألفت تأليفا سميته الوثيق في نصرة الصديق.

وبالجملة فالصحابة كلهم عدول لا يجحد عدالتهم إلا منافق مبتدع، وكيف لا والله يقول: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) ، فرضي الله عنهم وعمن رضي عنهم وأحبهم.

الخطاب لنبينا - صلى الله عليه وسلم.

ولما نزلت قال: لا أرضى أن يبقى أحد من أمتي في النار.

فقال الله له: لا بد من نفاذ الوعيد على طائفة.

فطلب فيهم الشفاعة.

والصحيح أن هذا وعد يعم كل ما أعطاه الله في الدنيا من النصر، والفتوح، وكثرة المسلمين، وغير ذلك، وفي الآخرة من الوسيلة، والدرجة الرفيعة، والمقام المحمود الذي لا يناله أحد.

Dar al-Kutub al-'Ilmiyya, Beirut, Lebanon — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE