(ما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك) :
vol. 3 · p. 324
والصحيح أن الله تاب على السامري وغفر له لسخائه (1) .
(ورضي قوله قولا) :
إن أريد بمن أذن له الرحمن المشفوع له فاللام في له بمعنى من أجله، أي رضي من المنافع من أجل المشفوع فيه.
وإن أراد الشافع فالمعنى رضي قوله في الشفاعة.
قيل المعنى: لا يحيطون بمعلوماته، كقوله: (ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء) .
والصحيح عندي أن المعنى لا يحيطون بمعرفة ذاته، إذ لا يعرف الله على الحقيقة إلا الله، ولو أراد المعنى الأول لقال: ولا يحيطون بعلمه، ولذلك استثنى هناك (إلا بما شاء) ، ولم يستثن هنا.
(ولولا كلمة سبقت من ربك) :
الكلمة هنا القضاء السابق بتأخير العذاب عنهم.
(لكان لزاما) : أي واقعا بهم.
(ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله) .
أي قبل مبعثك يا محمد لاحتجوا وقالوا: لولا أرسلت إلينا رسولا، فبعثتك لتكون لنا الحجة عليهم ببعثك لهم.
الواو في أسروا ضمير فاعل يعود على ما قبله، (والذين ظلموا) ، بدل من الضمير.
(ولا يستحسرون) ، أي لا يعيون ولا يملون.
والضمير يعود على الملائكة، وكيف يملون وقد أعانهم الله وقواهم على عبادته، فأين عبادتك منهم، وماذا يخطر ببالك من مزاحمتهم.
(ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) .
أي لمن ارتضى الله بالشفاعة له ويحتمل أن تكون شفاعة الملائكة للعاصي في الدنيا بالاستغفار له أو في الآخرة.
(وسوس) :
قد قدمنا أنه يقال لا يقع في النفوس وسواس.
(ما الله مبديه) :
vol. 3 · p. 325
ولا يقع من عمل الخير إلهام من الله.
ولا يقع من التقدير الذي لا على الإنسان ولا له خاطر.
أي على فرض أن قالوا ذلك، ولكنهم لا يقولونها، وإنما مقصود الآية الرد على المشركين.
وقيل: إن الذي قال إني إله إبليس.
(وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون) : التنوين في كل عوض من الإضافة، أي كلهم في فلك يسبحون، يعني الشمس والقمر دون الليل والنهار، إذ لا يوصف الليل والنهار
بالسبح في الفلك، فالجملة في موضع الحال من الشمس والقمر، أو مستأنفة.
فإن قيل لفظ كل ويسبحون جمع، يعني الشمس والقمر وهما اثنان؟
فالجواب أنه أراد جنس مطلعها كل يوم وليلة.
وهي كثيرة، قاله الزمخشري.
وقال الغزنوي: أراد الشمس والقمر وسائر الكواكب السيارة، وعبر عنها بضمير الجماعة العقلاء في قوله: يسبحون، لأنه وصفهم بفعل العقلاء، وهو السبح.
فإن قلت: كيف قال في فلك وهي أفلاك كثيرة؟
والجواب أنه أراد كل واحد يسبح في فلك، وذلك كقولك: كساهم الأمير
حلة، أي كسى كل واحد منهم حلة.
ومعنى الفلك جسم مستدير.
وقال بعض المفسرين: إنه مذموم، وذلك بعيد.
ومعنى يسبحون، أي يجرون أو يدورون، وهو مستعار من السبح بمعنى
العوم في الماء.
وقد قدمنا أن مجاري القمر ثمانية وعشرون، لأنه يقطع الفلك في
شهر، ومجاري الشمس مائة وثمانون لأنها تقطع الفلك في سنة.
ووجهه أن السنة ثلاثمائة وستون يوما ونصفها مائة وثمانون فهي تقطع في نصف السنة ستة بروج، ثم ترجع صاعدة أو هابطة فتمشي في نظائر تلك البروج.
فما مجاريها في الحقيقة إلا ستة بروج، فسبحان من دبر الأشياء كيف شاء وأتقنها بحكمته، فلا يعلم أحد بحقيقتها إلا من أطلع عليها.