Skip to content

Books to be read, not browsed

(ماذا تكسب غدا) : — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

From ⁧معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى⁩ (⁧إعجاز القرآن ومعترك الأقران⁩) by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 1,344 of 1,546.

(ماذا تكسب غدا) :

vol. 3 · p. 320

وفي مسند الدارمي، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: كونوا في

الناس كالنحلة في الطير، إنه ليس في الطير شيء إلا وهو يستضعفها، ولو تعلم الطير ما في أجوافها من البركة لم يفعلوا ذلك بها، خالطوا الناس بألسنتكم وأجسادكم، وزايلوهم بأعمالكم وقلوبكم، فإن للمرء ما اكتسب، وهو يوم القيامة مع من أحب.

والمعروف من قول علي بن أبي طالب أنه قال: إنما الدنيا ستة أشياء: مطعوم، ومشروب، وملبوس، ومركوب، ومنكوح، ومشموم.

فأشرف المطعوم العسل، وهو قيء ذباب، وأشرف المشروبات الماء يستوي فيه البر والفاجر.

وأشرف الملبوسات الحرير، وهو نسج دودة.

وأشرف المركوبات الخيل، وعليها يقتل الرجال.

وأشرف المشمومات المسك وهو دم حيوان.

وأشرف المنكوحات المرأة وهو مبال في مبال.

وروى الكواشي في تفسيره الأوسط: أن العسل ينزل من السماء فينبت في

أماكن، فتأتي النحل فتشربه، ثم تلقيه في الشمع المهيأ للعسل في الخلية، لا كما يتوهمه بعض الناس أن العسل من فضيلات الغذاء وأنه قد استحال في المعدة عسلا، هذه عبارته.

ومما يدلك على كمال قدرته سبحانه أنه جمع في النحلة السم والعسل، دليل على كمال قدرته، وأخرج منها العسل ممزوجا بالشمع، كذلك عمل المؤمن ممزوج بالخوف والرجاء.

وفي العسل ثلاثة أشياء: الشفاء، والحلاوة، واللين، كذلك المؤمن، قال تعالى: (ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله) ، يخرج من الشاب

خلاف ما يخرج من الكهل والشيخ، كذلك حال المقتصد والسابق، أمرها الله تعالى بأمر حتى صار لعابها شفاء، ودواء الأطباء مر، ودواء الله حلو، وهو العسل، وهي تأكل من كل الشجر، ولا يخرج منها إلا حلو، ولا يعتريها اختلاف بأكلها، (والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه) .

Dar al-Kutub al-'Ilmiyya, Beirut, Lebanon — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE