(مثل نوره) :
vol. 3 · p. 269
(وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) .
لما ذكر أن صيد البحر حلال ذكر هنا أن صيد البر لا يحل للمحرم تناوله.
(وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم) :
فيه معنى الوعيد على السؤال، كأنه قال: لا تسألوا، وإن سألتم أبدي لكم ما يسوءكم.
والمراد ب (حين ينزل القرآن) زمان الوحي.
(ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون) .
أي يكذبون عليه بتحريم ما لم يحرم، واخترعوا تحريمها من
عندهم، والذين لا يعقلون هم أتباعهم المقلدون لهم.
(ولا تكونن) :
الخطاب حيثما وقع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو يكون معطوفا على معنى (أمرت) فلا حذف، وتقديره أمرت بالإسلام
ونهيت عن الشرك.
(وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا) :
عبر بالأكنة والوقر مبالغة، وهي استعارة، يعني أن الله حال بينهم وبين فهم
القرآن إذا استمعوه، و (أن يفقهوه) في موضع مفعول من أجله، تقديره
كراهة أن يفقهوه.
(وهم ينهون عنه وينأون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون) :
الضمير في (وهم) للكفار، و (عنه) يعود على القرآن.
والمعنى أنهم ينهون الناس عن الإيمان به، وينأون عنه بمعنى يبعدون.
وقيل الضمير في (عنه) يعود على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومعنى ينهون عنه يبعدون الناس عن إذايته، وهم مع ذلك يبعدون عنه.
والمراد بالآية على هذا أبو طالب ومن كان معه يحمي النبي - صلى الله عليه وسلم - وينصره بنفسه وماله، ويقول له: لا تخف أحدا.
فإني أذب عنك بنفسي ومالي، وهو القائل:
والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتى أوسد في التراب دفينا