(مآرب أخرى)
vol. 3 · p. 244
(هاتوا برهانكم) :
تعجيز لهم، وهو من هاتى يهاتي، ولم ينطق به.
وقيل: أصله أتوا، وأبدل من الهمزة هاء.
(هذا ذكر من معي وذكر من قبلي) :
رد على المشركين.
والمعنى هذا الكتاب الذي معي والكتب التي من قبلي ليس فيها ما
يقتضي الإشراك بالله تعالى، بل كلها متفقة على التوحيد.
(أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون) :
لما كان الذكر بمدح وبذم ذكروا أن إبراهيم يذكر آلهتكم بالذم، دلت
على ذلك قرينة الحال، وهم بذكر الرحمن في موضع الحال.
أي كيف ينكرون ذمك لآلهتهم وهم يكفرون بالرحمن، فهو أحق بالملامة.
وقيل: معنى بذكر الرحمن تسمية بهذا الاسم، لأنهم أنكروها، والأول أغرق في ضلالهم.
(هذه أمتكم) .
أي ملتكم ملة واحدة، وهذا خطاب للناس كافة أو المعاصرين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم.
(هامدة) : يعني لا ثبات معها.
(همزات الشياطين) :
يعني حركاتهم ونزغاتهم.
وقيل جنونهم، والأول أعم.
(هباء) :
هي الأجرام التي لا تظهر إلا حين تدخل الشمس على وضع ضيق كالكوة.
وقد قدمنا أنه النور المتفرق، ومنه: (هباء منبثا) ، وهو ما سطع بين سنابك الخيل، من الهبوة، وهي الغبار.
(هونا) :
رويدا، يعني أنهم يمشون بحلم ووقار.
ويحتمل أن يكون وصف أخلاقهم في جميع أحوالهم، وعبر بالمشي على الأرض عن جميع تصرفهم وحياتهم.
vol. 3 · p. 245
(هضيم) ، أي لين رطب.
يعني أن طلعها يثمر ويرطب.
(هؤلاء الذين أغوينا) :
الإشارة إلى أتباعهم من الضعفاء.
فإن قلت: كيف الجمع بين قولهم: (أغويناهم) وبين قولهم: (تبرأنا
إليك) ، فإنهم اعترفوا بإغوائهم وتبرءوا مع ذلك منهم؟
فالجواب أن إغواءهم لهم هو قولهم لهم بالشرك.
والمعنى أنا حملناهم على الشرك كما حملنا أنفسنا عليه، ولكن لم يكونوا يعبدونهم، وإنما كانوا يعبدون غيرهم من الأصنام وغيرها، فتبرأنا إليك عن عبادتهم لها، فتحصل من كلام هؤلاء الرؤساء أنهم اعترفوا أنهم أغووا الضعفاء وتبرءوا من أن يكونوا هم آلهتهم، فلا تناقض في الكلام.
وقد قيل في الآية غير هذا مما هو تكلف بعيد.
(هل لكم مما ملكت أيمانكم) :
هذا مثل مضروب، معناه أنكم أيها الناس لا يشارككم عبيدكم في أموالكم، ولا يسعون معكم في أحوالكم، فكذلك الله لا يشاركه عبيده في ملكه، ولا يماثله أحد في ربوبيته.
فذكر حرف الاستفهام، ومعناه التقرير على النفي، ودخل فيه قوله: (فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم) ، أي لستم فيه سواء مع
عبيدكم، ولستم تخافونهم كما تخافون الأحرار مثلكم، لأن العبيد عندكم أقل من ذلك.
(هلم إلينا) .
هذا من قول المنافقين الذين قعدوا بالمدينة عن الجهاد، كانوا يقولون لقرابتهم وأخلائهم من المنافقين: هلم إلى الجلوس معنا بالمدينة وترك القتال.
(هل ينظرون إلا تأويله) .
أي عاقبة أمره وما يؤول إليه من ظهور ما نطق من الوعد والوعيد.