Skip to content

Books to be read, not browsed

(أماني) : — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

From ⁧معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى⁩ (⁧إعجاز القرآن ومعترك الأقران⁩) by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 1,140 of 1,546.

(أماني) :

vol. 3 · p. 116

قلت: الدلالة على أنه قد تأتي في التأمل والتمهل، وكان بين الأفعال المتناسقة تراخ وتباعد.

فإن قلت: فلم عطف فقال بالفاء بعد عطف ما قبله بثم؟

قلت: لأن الكلمة لما خطرت بباله بعد التطلب لم يلبث أن نطق بها من غير

لبث.

فإن قلت: فلم لم يوسط حرف العطف بين الجملتين؟

قلت: لأن الأخرى جرت من الأولى مجرى التوكيد من المؤكد.

(فمن شاء ذكره) :

فاعل شاء ضمير يعود على من.

وفي ذلك حفز وترغيب.

وقيل الفاعل هو الله.

ثم قيد فعل العبد بمشيئة الله.

(فاقرة) ، أي مصيبة قاصمة الظهر، تقول: فقرت

الرجل، إذا كسرت فقاره، كما تقول: رأسته، إذا ضربت رأسه.

قد قدمنا في مواضع أنه كرر ذلك تأكيدا، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبب أبا جهل، وقال: إن الله يقول لك: (أولى لك فأولى) .

فنزل القرآن بموافقة ذلك.

(فالعاصفات عصفا) :

هي الملائكة، لأنهم يعصفون كما تعصف الرياح في سرعة مضيهم إلى امتثال أوأمر الله.

وقيل: الرياح، لقوله: ريح عاصف.

(فالفارقات فرقأ) :

قيل الملائكة لأنهم يفرقون بين الحق والباطل.

وقيل الرياح، لأنها تفرق السحاب، ومنه: (ويجعله كسفا) .

(فالملقيات ذكرا) :

هم الملائكة، لأنهم يلقون الذكر للأنبياء عليهم السلام.

والأظهر في المرسلات والعاصفات أنها الرياح، لأن وصف

الرياح بالعصف حقيقة.

والأظهر في الناشرات والفارقات أنها الملائكة،

(ما ملكت أيمانكم) :

vol. 3 · p. 117

لأن الوصف في الفارقات أليق بهم من الرياح، ولأن الملقيات المذكورة بعدها هي الملائكة، ولم يقل أحد إنها الرياح، ولذلك عطف المتجانسين بالفاء، فقال، والمرسلات، فالعاصفات، ثم عطف على ما ليس من جنسها بالواو، فقال: والناشرات، ثم عطف عليه المتجانسين بالفاء.

وقيل في المرسلات والملقيات إنهم الأنبياء عليهم السلام.

فإن قلت: هل يصح قول القائل إن المرسلات الرياح لمعنى قوله: عرفا؟

والجواب أن معنى عرفا على كل قول -: فضلا وإنعاما، وانتصابه على أنه

مفعول من أجله، وقيل معناه متتابعة، وهو مصدر في موضع الحال.

وأما عصفا ونشرا وفرقا فمصادر.

وأما ذكرا فمفعول به.

تعجيز وتعريض بكيدهم بالدنيا، وتقريع عليهم، كقول نوح: (فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون (71) .

وكقول موسى: (فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا) .

(فالسابقات سبقا) :

قيل إنها الملائكة، سماهم الله نازعات، لأنهم ينزعون نفوس بني آدم من أجسادها، وناشطات، لأنهم ينشطونها، أي يخرجونها، فهو من قولك: نشطت الدلو من البئر، إذا أخرجتها.

وسابحات، لأنهم يسبحون في سيرهم، أي يسرعون فيسبقون فيدبرون

أمور العباد والرياح والمطر وغير ذلك حسبما يأمرهم الله.

وقيل: إنها النجوم، وسماها نازعات، لأنها تنزع من المشرق إلى المغرب.

وناشطات لأنها تنشط من برج إلى برج، وسابحات لأنها تسبح في الفلك، ومنه: (كل في فلك يسبحون) ، فتسبق في جريها، فتدبر أمرا من علم الحساب.

(فالمدبرات أمرا) :

قال ابن عطية: لا أعلم خلافا أنها الملائكة، وحكي فيها القولان، كما تقدم.

Dar al-Kutub al-'Ilmiyya, Beirut, Lebanon — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE