(ليلة مباركة) ،
vol. 3 · p. 24
الفرج، لا فيما عداه من أعكانها وبين فخذيها، والاستمناء بيدها.
وقد فسر ذلك الحديث بقوله: لتشد عليها إزارها وشأنك بأعلاها.
(فاءوا) ، أي رجعوا إلى الوطء، وكفروا عن اليمين.
فإن الله يغفر ما في الإيلاء من الإضرار بالمرأة.
(فنصف ما فرضتم) ، يعني من الصداق لمن طلق قبل الدخول، فإن كان لم يفرض لها صداقا، وذلك في نكاح التفويض، فلا شيء
عليه من الصداق، ويؤمر بالمتعة، لقوله: (ومتعوهن) .
قيل المعنى إذا زال الخوف فصلوا الصلاة التي علمتموها وهي التامة.
وقيل: إذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم هذه الصلاة التي تجزيكم في حال الخوف، فالذكر على القول الأول بمعنى الصلاة.
وقد ذكر الله للصلاة اثني عشر اسما: القرآن: (إن قرآن الفجر كان مشهودا) .
والأمانة: (إنا عرضنا الأمانة) .
والحسنات: (إن الحسنات يذهبن السيئات) .
قال ابن عباس: إن الصلوات الخمس يكفرن الخطايا.
والتوبة: (ذلك ذكرى للذاكرين) يعني توبة للتائبين.
والبقاء: (والباقيات الصالحات) .
والذكر: (الذين يذكرون الله) .
والاستغفار: (والمستغفرين بالأسحار) .
والتسبيح: (فسبحان الله حين تمسون) .
والركوع: (واركعوا مع الراكعين) ، أي صلوا مع المصلين.
والسجود.
وعلى القول الثاني فمعنى الذكر الشكر، وعلى كلا القولين فالواجب على
الإنسان أن يذكر الله على كل حال.
والذكر على سبعة أوجه: ذكر اللسان، وهو الحمد لله والثناء، وذكر الجنان وهو التسليم والرضا، وذكر الأبدان وهو الجهد والعناء.
وذكر العينين، وهو
vol. 3 · p. 25
العبرة والبكاء، وذكر اليدين وهو السخاء والعطاء، وذكر الرجلين وهو المشي إلى الحج، وثبات النفس للقاء.
وذكر الروح وهو الخوف والرجاء.
(فإن خرجن) :
الضمير يعود على المعتدات اللواتي يتوفى أزواجهن ألا يخرجن من ديارهن أربعة أشهر وعشرا، وليس لأولياء الأزواج إخراجهن، فإذا كان الخروج من قبلهن فلا جناح على أحد فيما فعلن في أنفسهن من تزوج وزينة.
(فمن شرب منه فليس مني) :
هذا من قول طالوت لما جاز على نهر فلسطين اختبر طاعتهم بمنعهم من الشرب.
(فشربوا منه إلا قليلا منهم) ، وكانوا ثمانين ألفا، ولم يشرب منهم إلا ثلاثمائة وبضعة عشر عدد أصحاب بدر، فأما من شرب فاشتد عليه العطش، وأما من لم يشرب فلم يعطش.
يعني أن الله فضل الأنبياء والرسل على بعض من غير تعيين الفاضل على المفضول، لكن الإجماع على تفضيل أولي العزم منهم.
واختلف فيما بينهم، فقيل آدم لأنه أبو البشر.
وقيل نوح، لأنه أول رسول بعث في الأرض.
وقيل إبراهيم، لأنه خليل الله.
وقيل موسى، لأنه كليم الله.
وقيل عيسى، لأنه روح الله.
والإجماع على أن نبينا ومولانا محمد - صلى الله عليه وسلم - سيدهم وإمامهم، والمبعوث إليهم، وإلى الملائكة، لا يختلف في هذا القول إلا جاحد ومن لا خلاق له.
فإن قلت: ما معنى قوله عليه السلام: " لا تفضلوني على يونس بن متى "؟
فالجواب أنه قال ذلك على وجه التواضع والانبساط، والتنبيه للمخاطب على ألا يتعرض لأنبياء الله ورسله بالغيبة.
أو قال ذلك قبل أن يعلم بفضله على سائر أنبيائه ورسله.
وانظر كيف يكون حال من يتعرض بالنقص لهم من هؤلاء القصاص