58 - الفاء
vol. 3 · p. 249
نوع عظيم جدا وهو عنوان العلوم بأن يذكر في الكلام ألفاظا تكون مفاتيح لعلوم ومداخل لها
5079 فمن الأول قوله تعالى واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها الآية فإنه عنوان قصة بلعام
5080 ومن الثاني قوله تعالى انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب الآية فيها عنوان علم الهندسة فإن الشكل المثلث أول الأشكال وإذا نصب في الشمس على أي ضلع من أضلاعه لا يكون له ظل لتحديد رؤوس زواياه فأمر الله تعالى أهل جهنم بالإنطلاق إلى ظل هذا الشكل تهكما بهم
وقوله وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض الآيات فيها عنوان علم الكلام وعلم الجدل وعلم الهيئة
5081 هو مختص بالفصاحة دون البلاغة لأنه الإتيان بلفظة تتنزل منزلة الفريدة من العقد وهي الجوهرة التي لا نظير لها تدل على عظم فصاحة هذا الكلام وقوة عارضته وجزالة منطقة وأصالة عربيته بحيث لو أسقطت من الكلام عزت على الفصحاء ( غرابتها )
5082 ومنه لفظ ( حصحص ) في قوله الآن حصحص الحق
( والرفث ) في قوله أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم
5083 ولفظة ( فزع ) في قوله حتى إذا فزع عن قلوبهم
5084 وخائنة الأعين في قوله يعلم خائنة الأعين
5085 وألفاظ قوله فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا وقوله فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين
59 - في
vol. 3 · p. 250
5086 هو أن يريد المتكلم الحلف على شيء فيحلف بما يكون فيه فخر له أو تعظيم لشأنه أو تنويه لقدره أو ذم لغيره أو جاريا مجرى الغزل والترقق أو خارجا مخرج الموعظة والزهد كقوله فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون أقسم سبحانه وتعالى بقسم يوجب الفخر لتضمنه التمدح بأعظم قدرة وأجل عظمة
لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون أقسم سبحانه وتعالى بحياة نبيه صلى الله عليه وسلم تعظيما لشأنه وتنويها بقدرة وسيأتي في نوع الأقسام أشياء تتعلق بذلك
5087 هو أن يذكر شيئان أو أشياء إما تفصيلا بالنص على كل واحد أو إجمالا بأن يؤتى بلفظ يشتمل على متعدد ثم يذكر أشياء على عدد ذلك كل واحد يرجع إلى واحد من المتقدم ويفوض إلى عقل السامع رد كل واحد إلى ما يليق به
فالإجمالي كقوله تعالى وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى أي وقالت اليهود لن يدخل الجنة إلا اليهود وقالت النصارى لن يدخل الجنة إلا النصارى وإنما سوغ الإجمال في اللف ثبوت العناد بين اليهود والنصارى فلا يمكن أن يقول أحد الفريقين بدخول الفريق الآخر الجنة فوثق بالعقل في أنه يرد كل قول إلى فريقه لأمن اللبس وقائل ذلك يهود المدينة ونصارى نجران
5088 قلت وقد يكون الإجمال في النشر لا في اللف بأن يؤتى بمتعدد ثم بلفظ يشتمل على متعدد يصلح لهما كقوله تعالى حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر على قول أبي عبيدة إن الخيط الأسود أريد به الفجر الكاذب لا الليل وقد بينته في أسرار التنزيل
5089 والتفصيلي قسمان
أحدهما أن يكون على ترتيب اللف كقوله تعالى جعل لكم الليل والنهار