Skip to content

Books to be read, not browsed

السابع — الإتقان في علوم القرآن

From ⁧الإتقان في علوم القرآن⁩ by ⁧جلال الدين عبد الرحمن السيوطي⁩ — leaf 733 of 1,098.

السابع

vol. 3 · p. 172

على توليهم وإنما التقدير ( فإن تولوا فلا لوم علي ) أو فلا عذر لكم لأني أبلغتكم

وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك أي فلا تحزن واصبر

وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين أي يصيبهم مثل ما أصابهم

4659 كما انقسم الإيجاز إلى إيجاز قصر وإيجاز حذف كذلك انقسم الإطناب إلى بسط وزيادة

4660 فالأول الإطناب بتكثير الجمل كقوله تعالى إن في خلق السماوات والأرض الآية في سورة البقرة

أطنب فيها أبلغ الإطناب لكون الخطاب مع الثقلين وفي كل عصر وحين للعالم منهم والجاهل والموافق منهم والمنافق

4661 وقوله الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به فقوله ( ويؤمنون به ) إطناب لأن إيمان حملة العرش معلوم وحسنه إظهار شرف الإيمان ترغيبا فيه

وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وليس من المشركين مزك

والنكتة الحث للمؤمنين على أدائها والتحذير من المنع حيث جعل من أوصاف المشركين

4662 والثاني يكون بأنواع

أحدها دخول حرف فأكثر من حروف التأكيد السابقة في نوع الأدوات

4663 وهي إن وأن ولام الابتداء والقسم وألا الاستفتاحية وأما وها التنبيه وكأن في تأكيد التشبيه ولكن في تأكيد الاستدراك وليت في تأكيد

الثامن

vol. 3 · p. 173

التمني ولعل في تأكيد الترجي وضمير الشأن وضمير الفصل وإما في تأكيد الشرط وقد والسين وسوف والنونان في تأكيد الفعلية ولا التبرئة ولن ولما في تأكيد النفي

وإنما يحسن تأكيد الكلام بها إذا كان المخاطب به منكرا أو مترددا

4664 ويتفاوت التأكيد بحسب قوة الإنكار وضعفه كقوله تعالى حكاية عن رسل عيسى إذ كذبوا في المرة الأولى إنا إليكم مرسلون فأكد بأن وإسمية الجملة

وفي المرة الثانية قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون فأكد بالقسم وإن واللام وإسمية الجملة لمبالغة المخاطبين في الإنكار حيث قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون

4665 وقد يؤكد بها والمخاطب به غير منكر لعدم جريه على مقتضى إقراره فينزل منزلة المنكر

وقد يترك التأكيد وهو معه منكر لأن معه أدلة ظاهرة لو تأملها لرجع عن إنكاره وعلى ذلك يخرج قوله ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون أكد الموت تأكيدين وإن لم ينكر لتنزيل المخاطبين لتماديهم في الغفلة تنزيل من ينكر الموت وأكد إثبات البعث تأكيدا واحدا وإن كان أشد نكيرا لأنه لما كانت أدلته ظاهرة كان جديرا بأن لا ينكر فنزل المخاطبون منزلة غير المنكر حثا لهم على النظر في أدلته الواضحة

ونظيره قوله تعالى لا ريب فيه نفى عنه الريبة ب ( لا ) على سبيل الاستغراق مع أنه ارتاب فيه المرتابون لكن نزل منزلة العدم تعويلا على ما يزيله من الأدلة الباهرة كما نزل الإنكار منزلة عدمه لذلك

4666 وقال الزمخشري بولغ في تأكيد الموت تنبيها للإنسان على أن يكون الموت نصب عينيه ولا يغفل عن ترقبه فإن مآله إليه فكأنه أكدت جملته ثلاث مرات لهذا المعنى لأن الإنسان في الدنيا يسعى فيها غاية السعي حتى كأنه يخلد ولم يؤكد جملة البعث إلا بإن لأنه أبرز في صورة المقطوع به الذي لا يمكن فيه نزاع ولا يقبل إنكارا

Ed. Sa'id al-Mandub — Dar al-Fikr — 1st ed.