Skip to content

Books to be read, not browsed

فائدة — الإتقان في علوم القرآن

From ⁧الإتقان في علوم القرآن⁩ by ⁧جلال الدين عبد الرحمن السيوطي⁩ — leaf 846 of 1,098.

فائدة

vol. 3 · p. 285

5219 هى أيضا مثل الفواتح فى الحسن لأنها آخر ما يقرع الأسماع فلهذا جاءت متضمنة للمعاني البديعة مع إيذان السامع بانتهاء الكلام حتى يبقى معه للنفوس تشوق إلى ما يذكر بعد لأنها بين أدعية ووصايا وفرائض وتحميد وتهليل ومواعظ ووعد ووعيد إلى غير ذلك كتفصيل جملة المطلوب في خاتمة الفاتحة إذ المطلوب الأعلى الإيمان المحفوظ من المعاصي المسببة لغضب الله والضلال ففصل جملة ذلك بقوله الذين أنعمت عليهم والمراد المؤمنون ولذلك أطلق الإنعام ولم يقيده ليتناول كل إنعام لأن من أنعم الله عليه بنعمة الإيمان فقد أنعم عليه بكل نعمة لأنها مستتبعة لجميع النعم ثم وصفهم بقوله غير المغضوب عليهم ولا الضالين يعني أنهم جمعوا بين النعم المطلقة وهي نعمة الإيمان وبين السلامة من غضب الله تعالى والضلال المسببين عن معاصيه وتعدي حدوده

وكالدعاء الذي اشتملت عليه الآيتان من آخر سورة البقرة

وكالوصايا التي ختمت بها سورة آل عمران

والفرائض التي ختمت بها سورة النساء وحسن الختم بها لما فيها من أحكام الموت الذي هو آخر أمر كل حي ولأنها آخر ما أنزل من الأحكام

وكالتبجيل والتعظيم الذي ختمت به المائدة

وكالوعد والوعيد الذي ختمت به الأنعام

وكالتحريض على العبادة بوصف حال الملائكة الذي ختمت به الأعراف

وكالحض على الجهاد وصلة الأرحام الذي ختم به الأنفال

75 - لات

vol. 3 · p. 286

وكوصف الرسول ومدحه والتهليل الذي ختمت به براءة

وتسليته صلى الله عليه وسلم الذي ختمت به يونس ومثلها خاتمة هود ووصف القرآن ومدحه الذي ختم به يوسف والوعيد والرد على من كذب الرسول الذي ختم به الرعد

ومن أوضح ما آذن بالختام خاتمة إبراهيم هذا بلاغ للناس الآية ومثلها خاتمة الأحقاف وكذا خاتمة الحجر بقوله واعبد ربك حتى يأتيك اليقين وهو مفسر بالموت فإنها في غاية البراعة

وانظر إلى سورة الزلزلة كيف بدئت بأهوال القيامة وختمت بقوله فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره

وانظر براعة آخر آية نزلت وهي قوله واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله وما فيها من الإشعار بالآخرية المستلزمة للوفاة

وكذلك آخر سورة نزلت وهي سورة النصر فيها الإشعار بالوفاة كما أخرج البخاري من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس أن عمر سألهم عن قوله إذا جاء نصر الله والفتح فقالوا فتح المدائن والقصور قال ما تقول يا بن عباس قال أجل ضرب لمحمد نعيت له نفسه

وأخرج أيضا عنه قال كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله فقال عمر إنه من قد علمتم ثم دعاهم ذات يوم فقال ما تقولون في قول الله إذا جاء نصر الله والفتح فقال بعضهم أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا وسكت بعضهم فلم يقل شيئا فقال لي أكذلك تقول يا بن عباس فقلت لا قال فما تقول قلت هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه به قال إذا جاء نصر الله والفتح وذلك علامة أجلك فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا فقال عمر إني لا أعلم منها إلا ما تقول

Ed. Sa'id al-Mandub — Dar al-Fikr — 1st ed.