تنبيه
vol. 3 · p. 238
5035 وقوله ويوم يقوم الأشهاد مقتص من أربع آيات لأن الأشهاد أربعة الملائكة في قوله وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد والأنبياء في قوله فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا وأمة محمد في قوله لتكونوا شهداء على الناس والأعضاء في قوله يوم تشهد عليهم ألسنتهم الآية
5036 وقوله يوم التناد قرئ مخففا ومشددا فالأول مأخوذ من قوله ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار والثاني من قوله يوم يفر المرء من أخيه
5037 هو إقامة بعض الحروف مقام بعض وجعل منه ابن فارس فانفلق أي انفرق ولهذا قال فكان كل فرق فالراء واللام متعاقبتان
وعن الخليل في قوله تعالى فجاسوا خلال الديار إنه أريد ( فحاسوا ) فجاءت الجيم مقام الحاء وقد قرئ بالحاء أيضا وجعل منه الفارسي إني أحببت حب الخير أي الخيل وجعل منه أبو عبيدة إلا مكاء وتصدية أي تصددة
5038 قال ابن أبي الإصبع هو في غاية العزة في القرآن قال ولم أجد منه إلا آية واحدة وهي قوله قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله فإن الاستثناء بعد الاستفهام الخارج مخرج التوبيخ على ما عابوا به المؤمنين من الإيمان يوهم أن ما يأتي بعده مما يوجب أن ينقم على فاعله مما يذم به فلما أتى
55 - عسى
vol. 3 · p. 239
بعد الاستثناء ما يوجب مدح فاعله كان الكلام متضمنا تأكيد المدح بما يشبه الذم
5039 قلت ونظيرها قوله وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله وقوله الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله فإن ظاهر الاستثناء أن ما بعده حق يقتضي الإخراج فلما كان صفة مدح يقتضي الإكرام لا الإخراج كان تأكيدا للمدح بما يشبه الذم
وجعل منه التنوخي في الأقصى القريب لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما استثنى ( سلاما سلاما ) الذي هو ضد اللغو والتأثيم فكان ذلك مؤكدا لانتفاء اللغو والتأثيم
انتهى
5040 هو إتيان المتكلم بمعان شتى من المدح والوصف وغير ذلك من الفنون كل فن في جملة منفصلة عن أختها مع تساوي الجمل في الزنة وتكون في الجمل الطويلة والمتوسطة والقصيرة
5041 فمن الطويلة الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين
5042 ومن المتوسطة تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي
5043 قال ابن أبي الاصبع ولم يأت المركب من القصيرة في القرآن
5044 هو استيفاء أقسام الشيء الموجودة لا الممكنة عقلا نحو هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا إذ ليس في رؤية البرق إلا الخوف من الصواعق والطمع في الأمطار ولا ثالث لهذين القسمين