48 - سوف
vol. 3 · p. 226
فاليوم ننجيك ببدنك على تفسيره بالدرع فإن البدن يطلق عليه وعلى الجسد والمراد البعيد وهو الجسد
4968 قال ومن ذلك قوله بعد ذكر أهل الكتاب من اليهود والنصارى حيث قال ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم
ولما كان الخطاب لموسى من الجانب الغربي وتوجهت إليه اليهود وتوجهت النصارى إلى المشرق كانت قبلة الإسلام وسطا بين القبلتين قال تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا أي خيارا وظاهر اللفظ يوهم التوسط مع ما يعضده من توسط قبلة المسلمين صدق على لفظة ( وسط ) ها هنا أن يسمي تعالى به لاحتمالها المعنيين
ولما كان المراد أبعدها وهو الخيار صلحت أن تكون من أمثلة التورية
4969 قلت وهي مرشحة بلازم المورى عنه وهو قوله لتكونوا شهداء على الناس فإنه من لوازم كونهم خيارا أي عدولا والإتيان قبلها من قسم المجردة
ومن ذلك قوله والنجم والشجر يسجدان فإن النجم يطلق على الكوكب ويرشحه له ذكر الشمس والقمر وعلى ما لا ساق له من النبات وهو المعنى البعيد له وهو المقصود في الآية
ونقلت من خط شيخ الإسلام ابن حجر أن التورية في القرآن قوله تعالى وما أرسلناك إلا كافة للناس فإن ( كافة ) بمعنى ( مانع ) أي تكفهم عن الكفر والمعصية والهاء للمبالغة وهذا معنى بعيد والمعنى القريب المتبادر أن المراد جامعة بمعنى ( جميعا ) لكن منع من حمله على ذلك أن التأكيد يتراخى عن المؤكد فكما لا تقول رأيت جميعا الناس لا تقول رأيت كافة الناس
4970 هو والتورية أشرف أنواع البديع وهما سيان بل فضله بعضهم عليها ولهم فيه عبارتان
إحداهما أن يؤتى بلفظ له معنيان فأكثر مرادا به أحد معانيه ثم يؤتى بضميره