Skip to content

Books to be read, not browsed

14 - أم — الإتقان في علوم القرآن

From ⁧الإتقان في علوم القرآن⁩ by ⁧جلال الدين عبد الرحمن السيوطي⁩ — leaf 705 of 1,098.

14 - أم

vol. 3 · p. 144

والتطويل فعنده ثبوت المساواة واسطة وأنها من قسم المقبول

4489 فإن قلت عدم ذكرك المساواة في الترجمة لماذا هل هو لرجحان نفيها أو عدم قبولها أو لأمر غير ذلك

قلت لهما ولأمر ثالث وهو أن المساواة لا تكاد توجد خصوصا في القرآن وقد مثل لها في التلخيص بقوله تعالى ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله وفي الإيضاح بقوله وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا

وتعقب بأن في الآية الثانية حذف موصوف ( الذين ) وفي الأولى إطناب بلفظ ( السيء ) لأن المكر لا يكون إلا سيئا وإيجاز بالحذف إن كان الاستثناء غير مفرغ أي بأحد وبالقصر في الإستثناء وبكونها حاثة على كف الأذى عن جميع الناس محذرة عن جميع ما يؤدي إليه وبأن تقديرها يضر بصاحبه مضرة بليغة فأخرج الكلام مخرج الاستعارة التبعية الواقعة على سبيل التمثيلية لأن ( يحيق ) بمعنى ( يحيط ) فلا يستعمل إلا في الأجسام

4490 الإيجاز والاختصار بمعنى واحد كما يؤخذ من المفتاح وصرح به الطيبي

4491 وقال بعضهم الاختصار خاص بحذف الجمل فقط بخلاف الإيجاز قال الشيخ بهاء الدين وليس بشيء

والإطناب قيل بمعنى الإسهاب والحق أنه أخص منه فإن الإسهاب التطويل لفائدة أو لا لفائدة كما ذكره التنوخي وغيره

4492 الإيجاز قسمان إيجاز قصر وإيجاز حذف

تنبيهان الأول

vol. 3 · p. 145

4493 فالأول هو الوجيز بلفظه قال الشيخ بهاء الدين الكلام القليل إن كان بعضا من كلام أطول منه فهو إيجاز حذف وإن كان كلاما يعطي معنى أطول منه فهو إيجاز قصر

4494 وقال بعضهم إيجاز القصر هو تكثير المعنى بتقليل اللفظ

4495 وقال آخر هو أن يكون اللفظ بالنسبة إلى المعنى أقل من القدر المعهود عادة

وسبب حسنه أنه يدل على التمكن في الفصاحة ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ( أوتيت جوامع الكلم )

4496 وقال الطيبي في التبيان الإيجاز الخالي من الحذف ثلاثة أقسام

أحدها إيجاز القصر وهو أن يقصر اللفظ على معناه كقوله إنه من سليمان إلى قوله وأتوني مسلمين جمع في أحرف العنوان والكتاب والحاجة

وقيل في وصف بليغ كانت ألفاظه قوالب معناه

قلت وهذا رأي من يدخل المساواة في الإيجاز

الثاني إيجاز التقدير وهو أن يقدر معنى زائد على المنطوق ويسمى بالتضييق أيضا وبه سماه بدر الدين بن مالك في المصباح لأنه نقص من الكلام ما صار لفظه أضيق من قدر معناه نحو فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف أي خطاياه غفرت فهي له لا عليه هدى للمتقين أي للضالين الصائرين بعد الضلال إلى التقوى

الثالث الإيجاز الجامع وهو أن يحتوي اللفظ على معان متعددة نحو إن الله يأمر بالعدل والإحسان الآية فإن العدل هو الصراط المستقيم المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط المومى به إلى جميع الواجبات في الإعتقاد والأخلاق

Ed. Sa'id al-Mandub — Dar al-Fikr — 1st ed.