سورة الأنعام
vol. 1 · p. 91
النحل بعد الحجر؛ فإنها ليست كبراءة في الطول.
ويشهد لمراعاة الفواتح في مناسبة الوضع ما ذكرنا من تقديم الحجر على النحل لمناسبة ذوات {الر} قبلها، وما تقدم من تقديم آل عمران على النساء وإن كانت أقصر منها لمناسبة البقرة في1 الافتتاح ب {الم} وتوالي الطواسين والحواميم، وتوالي العنكبوت والروم ولقمان2 والسجدة، لافتتاح كل ب {الم} ولهذا قدمت السجدة على الأحزاب التي هي أطول منها.
هذا ما فتح الله به.
وأما ابن مسعود فقدم في مصحفه البقرة على: النساء، وآل عمران، والأعراف، والأنعام، والمائدة، ويونس، فراعى [السبع] 3 الطوال، وقدم الأطول فالأطول، ثم ثنى بالمئين، فقدم براءة، ثم النحل، ثم هود، ثم يوسف، ثم الكهف، وهكذا الأطول فالأطول، وذكر الأنفال بعد النور4.
ووجه مناسبتها لها: أن كلا منهما مدنية، ومشتملة على أحكام، وأن في النور {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم} "النور: 55" الآية. وفي الأنفال: {واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون} "26" الآية. ولا يخفى ما بين الآيتين من المناسبة؛ فإن الأولى مشتملة على الوعد بما حصل، وذكر به في الثانية، فتأمل.
vol. 1 · p. 92
أقول: قد عرف وجه مناسبتها، ونزيد هنا أن صدرها1 تفصيل لإجمال قوله في الأنفال: {وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء} "الأنفال: 58" الآية، وآيات الأمر بالقتال متصلة بقوله هناك: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} "الأنفال: 60"؛ ولذا قال هنا في قصة المنافقين: {ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة} "46".
ثم بين السورتين تناسب من وجه آخر؛ وهو: أنه سبحانه في الأنفال تولى قسمة الغنائم، وجعل خمسها خمسة أخماس2، وفي براءة تولى قسمة الصدقات، وجعلها لثمانية أصناف3.