Skip to content

Books to be read, not browsed

9 — أسرار ترتيب القرآن

From ⁧أسرار ترتيب القرآن⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 44 of 189.

9

vol. 1 · p. 45

وقال بعضهم: إذا اعتبرت افتتاح كل سورة وجدت في غاية المناسبة لما ختمت به السورة التى قبلها، ثم [هو] 1 يخفى تارة، ويظهر أخرى.

وأخرج ابن أشتة2 عن ربيعة أنه سئل: لم قدمت البقرة وآل عمران وقد نزل قبلهما بضع وثمانون سورة بمكة، وإنما نزلتا بالمدينة؟ فقال: قدمتا، وألف القرآن على علم ممن ألفه [به ومن كان معه فيه واجتماعهم] 3 على علمهم بذلك، فهذا مما ينتهى إليه، ولا يسأل عنه4.

فإن قلت: فما عندك في ذلك؟

قلت: الذي عندي أولا: تحديد محل الخلاف، وأنه خاص بترتيب سور الأقسام الأربعة، وأما نفس الأقسام الأربعة؛ من تقديم الطوال، ثم المئين، ثم المثاني، ثم المفصل، فهذا ينبغي أن يقطع بأنه توقيفي، وأن يدعى فيه الإجماع، وإن لم أر من سبقني إلى ذلك؛ وإنما دعاني إلى هذا أمران:

أحدهما: ما تقدم من الأحاديث قريبا، وحديث ابن عباس -رضي الله عنهما- الآتي في الأنفال.

والثاني: أن المصاحف التي وقع فيها الاختلاف في الترتيب اتفقت

10

vol. 1 · p. 46

على ذلك؛ فإن مصحف أبي بن كعب وابن مسعود كلاهما قدم فيه الطوال، ثم المثاني، ثم المفصل؛ كمصحف عثمان؛ وإنما اختلفا في ترتيب سور كل قسم كما بينت [ذلك] 1 في الإتقان2.

[وهذا دليل قوي في دعوى القطع بأن ذلك توقيفي] 3.

فإذا تحرر ذلك، ونظرنا إلى محل الخلاف، فالمختار عندي في ذلك: ما قاله البيهقي؛ وهو: أن ترتيب كل السور توقيفي، سوى الأنفال وبراءة.

ومما يدل على ذلك ويؤيده: توالي الحواميم، وذوات {الر} 4 والفصل بين المسبحات، وتقديم {طس} على القصص، مفصولا بها بين النظيرتين [طسم الشعراء، وطسم القصص] في المطلع والطول، وكذلك الفصل بين الانفطار والانشقاق بالمطففين، وهما نظيرتان في المطلع والمقصد، وهما أطول منها، فلولا أنه توقيفي لحكمة لتوالت المسبحات، وأخرت "طس" عن القصص، وأخرت "المطففين" أو قدمت، ولم يفصل بين {الر} و {الر} 5.

وليس هنا شيء أعارض به سوى اختلاف مصحف أبي وبن مسعود -رضي الله عنهما- ولو كان توقيفيا لم يقع فيهما اختلاف، كما لم يقع في [ترتيب] الآيات6.

Dar al-Fadila for Publishing and Distribution