Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة الطلاق والتحريم — أسرار ترتيب القرآن

From ⁧أسرار ترتيب القرآن⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 163 of 189.

سورة الطلاق والتحريم

vol. 1 · p. 164

أقول: لما ذكر في آخر "لم يكن" أن جزاء الكافرين جهنم، وجزاء المؤمنين جنات، فكأنه قيل: متى يكون ذلك؟ فقيل: {إذا زلزلت الأرض زلزالها} "1" أي: [حين] تكون1 زلزلة الأرض، إلى آخره.

هكذا ظهر لي، ثم لما راجعت تفسير الإمام الرازي، ورأيته ذكر نحوه فحمدت2 الله كثيرا، وعبارته: ذكروا في مناسبة هذه السورة لما قبلها وجوها؛ منها: أنه تعالى لما قال: {جزاؤهم عند ربهم جنات عدن} "البينة: 8"، فكأن المكلف قال: ومتى يكون ذلك يا رب؟ فقال: {إذا زلزلت الأرض} "1".

ومنها: أنه لما ذكر فيها وعيد الكافرين، ووعد المؤمنين، أراد أن يزيد في وعيد الكافرين فقال: {إذا زلزلت الأرض} ونظيره: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} 3 ثم ذكر ما للطائفتين فقال: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم} 4 إلى آخره، ثم جمع بينهما هنا في آخر السورة بذكر الذرة من5 الخير والشر. انتهى6.

سورة تبارك

vol. 1 · p. 165

...

سورة العاديات:

أقول: لا يخفى ما بين قوله في الزلزلة: {وأخرجت الأرض أثقالها} "الزلزلة: 2"، وقوله في هذه السورة: {إذا بعثر ما في القبور} "9" من المناسبة والعلاقة1.

سورة القارعة:

قال الإمام: لما ختم الله سبحانه السورة السابقة بقوله: {إن ربهم بهم يومئذ لخبير} "11" فكأنه قيل: وما ذاك؟ فقال: هي القارعة، قال: وتقديره: ستأتيك القارعة على ما أخبرت عنه في قولي2: {إذا بعثر ما في القبور} 3 "9".

سورة ن والحاقة

vol. 1 · p. 166

...

سورة التكاثر 1:

أقول: هذه السورة واقعة موقع العلة لخاتمة ما قبلها؛ كأنه لما قال هناك: {فأمه هاوية} "القارعة: 9" قيل: لم ذلك؟ فقال: لأنكم {ألهاكم التكاثر} "1" فاشتغلتم بدنياكم [عن دينكم] 2، وملأتم موازينكم بالحطام، فخفت موازينكم بالآثام؛ ولهذا عقبها بسورة والعصر، المشتملة على أن الإنسان في خسر، بيان لخسارة تجارة الدنيا، وربح3 تجارة الآخرة؛ ولهذا عقبها بسورة الهمزة، المتوعد فيها من {جمع مالا وعدده، يحسب أن ماله أخلده} "الهمزة: 2، 3"، فانظر إلى تلاحم هذه السور الأربع، وحسن اتساقها4.

سورة الفيل:

[أقول:] 5 ظهر لي في وجه اتصالها بعد الفكرة: أنه تعالى لما ذكر حال الهمزة اللمزة، الذي جمع مالا وعدده، وتعزز بماله وتقوى، عقب ذلك بذكر قصة أصحاب الفيل، الذين كانوا أشد منهم قوة وأكثر أموالا وعتوا، وقد جعل كيدهم في تضليل، وأهلكهم بأصغر الطير وأضعفه، وجعلهم كعصف مأكول، ولم يغن عنهم مالهم ولا عددهم6 ولا شوكتهم ولا فيلهم شيئا.

فمن كان قصارى تعززه وتقويه بالمال، وهمز7 الناس بلسانه، أقرب إلى الهلاك، وأدنى إلى الذلة والمهانة.

Dar al-Fadila for Publishing and Distribution