Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة سبأ — أسرار ترتيب القرآن

From ⁧أسرار ترتيب القرآن⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 137 of 189.

سورة سبأ

vol. 1 · p. 138

أقول: لما كان في مطلع الحديد ذكر صفاته الجليلة؛ ومنها: الظاهر والباطن، وقال: {يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم} "الحديد: "4" افتتح هذه بذكر أنه سمع قول المجادلة التي شكت إليه صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا قالت عائشة -رضي الله عنها- حين نزلت: "سبحان الذي وسع سمعه الأصوات، إني لفي ناحية البيت لا أعرف ما تقول"1.

وذكر بعد ذلك قوله: {ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} "7"، وهو تفصيل لإجمال قوله2:

{وهو معكم أين ما كنتم [والله بما تعملون بصير] 3} "الحديد: 4".

وبذلك تعرف الحكمة في الفصل بها بين الحديد والحشر، مع تآخيهما في الافتتاح ب {سبح} 4.

[أقول:] 1 آخر سورة المجادلة نزل فيمن قتل أقرباؤه من الصحابة يوم بدر2، وأول الحشر نازل3 في غزوة بني النضير4، وهي عقبها، وذلك نوع من المناسبة والربط5.

وفي آخر تلك: {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي} "المجادلة: 21"، وفي أول هذه: {فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب} "2".

وفي آخر تلك ذكر من حاد الله ورسوله6، وفي أول هذه ذكر من شاق الله ورسوله7.

سورة فاطر

vol. 1 · p. 139

...

سورة الممتحنة:

أقول: لما كانت سورة الحشر في المعاهدين من أهل الكتاب عقبت بهذه؛ لاشتمالها على ذكر المعاهدين من المشركين؛ لأنها نزلت في صلح الحديبية1.

ولما ذكر في الحشر موالاة المؤمنين بعضهم بعضا ثم موالاة الذين [نافقوا الكفار] 2 من أهل الكتاب، افتتح هذه السورة بنهي المؤمنين عن اتخاذ الكفار أولياء؛ لئلا يشابهوا المنافقين في ذلك، وكرر ذلك وبسطه إلى أن ختم به، فكانت في غاية الاتصال؛ ولذلك فصل بها بين الحشر والصف، مع تآخيهما في الافتتاح ب {سبح} 3.

سورة الصف:

أقول: في سورة الممتحنة ذكر الجهاد في سبيل الله، وبسطه في هذه السورة أبلغ بسط4.

Dar al-Fadila for Publishing and Distribution