Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة الفرقان — أسرار ترتيب القرآن

From ⁧أسرار ترتيب القرآن⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 125 of 189.

سورة الفرقان

vol. 1 · p. 126

...

سورة الصافات:

أقول: هذه السورة بعد "يس" كالأعراف بعد الأنعام، وكالشعراء بعد الفرقان، في تفصيل أحوال القرون المشار إلى إهلاكهم1، كما أن تينك2 السورتين تفصيل لمثل ذلك كما تقدم.

vol. 1 · p. 127

أقول: هذه السورة بعد الصافات كطس بعد الشعراء، وكطه والأنبياء بعد مريم، وكيوسف بعد هود، في كونها متممة لها بذكر من بقي من الأنبياء، ممن لم يذكروا فيها؛ فإنه سبحانه ذكر في الصافات: نوحا، وإبراهيم، والذبيح، وموسى، وهارون، ولوطا، وإلياس، ويونس، وذكر هنا: داود، وسليمان، وأيوب، وأشار إلي بقية من ذكر، فهي بعدها أشبه شيء بالأنبياء وطس بعد مريم والشعراء1.

[أقول] 1: لا يخفى وجه اتصال أولها بآخر "ص"؛ حيث قال في "ص": {إن هو إلا ذكر للعالمين} "ص: 87"، ثم قال هنا: {تنزيل الكتاب من الله} "1"، فكأنه قيل: هذا الذكر تنزيل، وهذا تلاؤم2 شديد؛ بحيث إنه لو أسقطت3 البسملة لالتأمت الآيتان4 كالآية الواحدة.

وقد ذكر الله تعالى في آخر "ص" قصة خلق آدم5، وذكر في صدر هذه قصة خلق زوجه [منه] 6، وخلق الناس كلهم منه، وذكر خلقهم في بطون أمهاتهم خلقا من بعد خلق، ثم ذكر أنهم ميتون، ثم ذكر وفاة النوم والموت، ثم ذكر القيامة، والحساب، والجزاء، والنار، والجنة7، وقال: {وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين} "75".

فذكر أحوال الخلق من المبدأ إلى المعاد، متصلا بخلق آدم المذكور في السورة التي قبلها.

vol. 1 · p. 128

أقول: وجه إيلاء الحواميم السبع1 سورة الزمر: تآخي المطالع في الافتتاح بتنزيل الكتاب، وفي مصحف أبي بن كعب أول الزمر {حم} 2، وذلك مناسبة جليلة3.

ثم إن الحواميم ترتبت لاشتراكها في الافتتاح ب {جم} ، وبذكر الكتاب بعد حم، وأنها مكية؛ بل ورد في الحديث أنها نزلت جملة4 [واحدة] 5.

وفيها شبه من ترتيب ذوات {الر} الست6.

فانظر ثانية الحواميم وهي فصلت، كيف شابهت ثانية ذوات {الر} هود في تغيير الأسلوب في وصف الكتاب، وأن في هود: {كتاب أحكمت آياته ثم فصلت} "هود: 1"، وفي فصلت: {كتاب فصلت آياته} "فصلت: 3"، وفي سائر ذوات {الر} 7 {تلك آيات

Dar al-Fadila for Publishing and Distribution