سورة الأنبياء
vol. 1 · p. 122
أقول: وجه اتصالها بما قبلها: أنها شرحت مفاتح الغيب الخمسة1 التي ذكرت في خاتمة لقمان.
فقوله هنا: {ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون} "5"، شرح لقوله هناك: {إن الله عنده علم الساعة} "لقمان: 34"؛ ولذلك عقب هنا بقوله: {عالم الغيب والشهادة} "6".
وقوله: {أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز} "27"، شرح قوله2: {وينزل الغيث} "لقمان: 34".
وقوله: {الذي أحسن كل شيء خلقه} "7" الآيات، شرح لقوله: {ويعلم ما في الأرحام} [لقمان: 34] .
وقوله: {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض} "السجدة: 5" و {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها} "السجدة: 13"، شرح لقوله: {وما تدري نفس ماذا تكسب غدا} "لقمان: 34".
وقوله: {أإذا ضللنا في الأرض} إلى قوله: {قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون} "10، 11"، شرح لقوله: {وما تدري نفس بأي أرض تموت} "لقمان: 34"، فلله الحمد على ما ألهم.
سورة الحج
vol. 1 · p. 123
أقول: وجه اتصالها بما قبلها: تشابه مطلع هذه ومقطع تلك؛ فإن تلك ختمت بأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بالإعراض عن الكافرين، وانتظار عذابهم1، [ومطلع هذه الأمر بتقوى الله، وعدم طاعة الكافرين والمنافقين، فصارت كالتتمة لما ختمت به تلك، حتى كأنهما سورة واحدة] 2.
سورة المؤمنون
vol. 1 · p. 124
أقول: ظهر لى وجه اتصالها بما قبلها: وهو أن تلك لما ختمت بقوله: {ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات} "الأحزاب: 73" افتتحت هذه بأن له ما في السماوات وما في الأرض1، وهذا الوصف لائق بذلك الحكم؛ فإن الملك العام والقدرة التامة يقتضيان ذلك.
وخاتمة سورة2 الأحزاب: {وكان الله غفورا رحيما} "الأحزاب: 73"، وفاصلة الآية الثانية من مطلع سبأ: {وهو الرحيم الغفور} "2".
أقول: مناسبة وضعها بعد سبأ تآخيهما في الافتتاح بالحمد، مع تناسبهما في المقدار.
وقال بعضهم: افتتاح سورة فاطر بالحمد مناسب لختام ما قبلها، من قوله: {وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل} "سبأ: 54"، كما قال: {فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين} "الأنعام: 45"، فهو نظير اتصال أول الأنعام بفصل القضاء المختتم به المائدة1.