سورة البقرة
vol. 1 · p. 70
منها: أن آل عمران ختمت بالأمر بالتقوى، وافتتحت هذه السورة به1، وذلك2 من آكد3 وجوه المناسبات في ترتيب السور، وهو نوع من [أنواع] 4 البديع يسمى: تشابه الأطراف.
ومنها: أن سورة آل عمران ذكر فيها قصة أحد مستوفاة، وذكر في هذه السورة ذيلها، وهو قوله: {فما لكم في المنافقين فئتين} "88"؛ فإنها نزلت لما اختلف الصحابة فيمن رجع من المنافقين من غزوة أحد، كما في الحديث5.
ومنها: أن في آل عمران ذكرت الغزوة التى بعد أحد بقوله: {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح} "آل عمران: 172"6، وأشير إليها هنا بقوله: {ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون} "104" الآية7.
وبهذين الوجهين8 عرف أن تأخير النساء عن آل عمران أنسب من
vol. 1 · p. 71
تقديمها عليها في مصحف ابن مسعود؛ لأن المذكور هنا ذيل ما في آل عمران وتابعه ولاحقه1، فكانت بالتأخير أنسب.
ومنها: أنه [لما] 2 ذكر في آل عمران قصة خلق عيسى بلا أب، وأقيمت له الحجة بآدم، وفي ذلك تبرئة لأمه، خلافا لما زعم اليهود، وتقريرا لعبوديته، خلافا لما ادعته النصارى، وذكر في هذه السورة الرد على الفريقين معا؛ فرد على اليهود بقوله: {وقولهم على مريم بهتانا عظيما} "156"، وعلى النصارى بقوله: {لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه} إلى قوله: {لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله} "171، 172".
ومنها: أنه لما ذكر في آل عمران: {إني متوفيك ورافعك إلي} "آل عمران: 55"، ورد هنا على من زعم قتله بقوله: {وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا، بل رفعه الله} "157، 158".
ومنها: أنه لما قال في آل عمران في المتشابه3: {والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا} "آل عمران: 7"، قال هنا: {لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك} "162" الآية.
ومنها: أنه لما قال في آل عمران: {زين للناس حب الشهوات من