10
vol. 1 · p. 47
وقد من الله علي بجواب لذلك نفيس؛ وهو: أن القرآن وقع فيه النسخ كثيرا للرسم، حتى لسور كاملة، وآيات كثيرة، فلا بدع أن يكون الترتيب العثماني هو الذي استقر في العرضة الأخيرة؛ كالقراءات التي في مصحفه، ولم يبلغ ذلك أبيا وابن مسعود -رضي الله عنهما- كما لم يبلغهما نسخ ما وضعاه في مصاحفهما من القراءات التي تخالف المصحف العثماني؛ ولذلك كتب أبي في مصحفه سورة الحفد، والخلع، وهما منسوختان1.
فالحاصل أني أقول: ترتيب كل [من] 2 المصاحف بتوقيف، واستقر التوقيف في العرضة الأخيرة على [الترتيب العثماني، كما أن جميع القراءات والمنسوخات] 3 المثبتة في مصاحفهم بتوقيف، واستقر التوقيف في العرضة الأخيرة على القراءات [العثمانية، ورتب أولئك ما كان عندهم] 4 ولم يبلغهم النسخ.
مقدمة المؤلف
vol. 1 · p. 48
افتتح سبحانه كتابه بهذه السورة؛ لأنها جمعت مقاصد القرآن؛ ولذلك كان من أسمائها: أم القرآن، وأم الكتاب، والأساس1، فصارت كالعنوان وبراعة الاستهلال.
قال الحسن البصري2: إن الله أودع علوم الكتاب السابقة في القرآن، ثم أودع علوم القرآن في المفصل، ثم أودع علوم المفصل في الفاتحة، فمن علم تفسيرها كان كمن علم تفسير جميع الكتب المنزلة "أخرجه البيهقي في شعب الإيمان"3.
وبيان اشتمالها على علوم القرآن قرره الزمخشري4 باشتمالها على الثناء على الله بما هو أهله، وعلى التعبد، والأمر والنهي، وعلى الوعد والوعيد، وآيات القرآن لا تخلو5 عن هذه الأمور6.
[و] قال الإمام فخر الدين7: المقصود من القرآن كله تقرير أمور
vol. 1 · p. 49
أربعة: الإلهيات، والمعاد، والنبوات، وإثبات القضاء والقدر، فقوله: {الحمد لله رب العالمين} يدل على الإلهيات، وقوله: {مالك يوم الدين} يدل على نفي الجبر، وعلى إثبات أن الكل بقضاء الله وقدره، وقوله: {اهدنا الصراط المستقيم} إلى آخر السورة يدل على إثبات قضاء الله، وعلى النبوات، فقد اشتملت هذه السورة على المطالب الأربعة، التي هي المقصد الأعظم من القرآن1.
وقال البيضاوي2: هي مشتملة على الحكم النظرية، والأحكام العملية، التي هي سلوك الصراط المستقيم، والاطلاع على مراتب السعداء، ومنازل الأشقياء3.
وقال الطيبي: هي مشتملة على أربعة أنواع من العلوم التي هي مناط الدين:
أحدها: علم الأصول، ومعاقده معرفة الله عز وجل وصفاته، وإليها الإشارة بقوله: {رب العالمين، الرحمن الرحيم} ومعرفة المعاد4، وهو المومأ إليه بقوله: [ {مالك يوم الدين} .
وثانيها: علم الفروع، وأسه العبادات، وهو المراد بقوله: {إياك نعبد} ] 5.