Skip to content

Books to be read, not browsed

1 — أسرار ترتيب القرآن

From ⁧أسرار ترتيب القرآن⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 36 of 189.

1

vol. 1 · p. 37

الغرض ويرجع وهو يقول: لاروع، فتقت1 عن أنواع علومه ولقبتها، وأودعت ما أوعيت منها في دواوين وأعيتها، ونقبت2 عن معادن معانيه وأبرزتها، وأوقدت عليها نار القريحة وميزتها، وألفت في ذلك جامعا ومفردا، ومطنبا ومقصدا3، ومن خلق لشيء فإلى تيسره، ومن أحب شيئا أكثر من ذكره.

وإن مما ألفت في تعلقات القرآن كتاب "أسرار التنزيل"4 الباحث عن أساليبه، المبرز أعاجيبه، المبين لفصاحة ألفاظه وبلاغة تراكيبه، الكاشف عن وجه إعجازه، الداخل إلى حقيقته من مجازه، المطلع على أفانينه، المبدع في تقرير حججه وبراهينه، فإنه اشتمل على بضعة عشر نوعا:

الأول: بيان مناسبات ترتيب سوره، وحكمة وضع كل سورة منها.

الثاني: بيان أن كل سورة شارحة لما أجمل في السورة التي قبلها.

الثالث: وجه اعتلاق فاتحة الكتاب بخاتمة التي قبلها.

الرابع: مناسبة مطلع السورة للمقصد الذى سيقت له، وذلك براعة الاستهلال.

الخامس: مناسبة أوائل السور لأواخرها.

السادس: مناسبات ترتيب آياته، واعتلاق بعضها ببعض، وارتباطها وتلاحمها وتناسقها.

السابع: بيان أساليبه في البلاغة، وتنويع خطاباته وسياقاته.

الثامن: بيان ما اشتمل عليه من المحسنات البديعية على كثرتها،

2

vol. 1 · p. 38

كالاستعارة، والكناية، والتعريض، والالتفات، والتورية، والاستخدام واللف والنشر، والطباق، والمقابلة، وغير ذلك، والمجاز بأنواعه، وأنواع الإيجاز والإطناب.

التاسع: بيان فواصل الآي، ومناسبتها للآي التي ختمت بها.

العاشر: مناسبة أسماء السور لها.

[الحادي عشر: الألفاظ التى ظاهرها الترادف وبينهما فرق دقيق] 1.

الثاني عشر: بيان وجه اختيار مرادفاته ولم عبر به2 دون سائر المرادفات3.

الثالث عشر: بيان القراءات المختلفة، مشهورها، وشاذها، وما تضمنته من المعاني والعلوم، فإن ذلك من جملة وجوه إعجازه.

الرابع عشر: بيان وجه تفاوت الآيات المتشابهات في القصص وغيرها؛ بالزيادة والنقص، والتقديم والتأخير، وإبدال لفظة مكان أخرى، ونحو ذلك.

وقد أردت أن أفرد جزءا لطيفا في نوع خاص من هذه الأنواع؛ هو مناسبات ترتيب السور؛ ليكون عجالة لمريده، وبغية لمستفيده، وأكثره من نتاج فكري، وولاد نظري؛ لقلة من تكلم في ذلك، أو خاض في هذه المسالك، وما كان فيه لغيري صرحت بعزوه إليه، ولا أذكر منه إلا ما استحسن، ولا انتقاد عليه، وقد كنت أولا سميته

Dar al-Fadila for Publishing and Distribution