Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة الانفطار والمطففين — أسرار ترتيب القرآن

From ⁧أسرار ترتيب القرآن⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 175 of 189.

سورة الانفطار والمطففين

vol. 1 · p. 177

الإنسانية في "الناس"، وعند ذلك ختم الكتاب. فسبحان من أرشد العقول إلى معرفة هذه الأسرار الشريفة [المودعة] 1 في كتابه المكرم! هذا كلام الإمام2.

ثم قال في "الفلق": سمعت بعض العارفين يقول: لما شرح الله سبحانه أمر الإلهية في سورة "الإخلاص"، ذكر هاتين السورتين عقبها في شرح مراتب الخلق على ما قال: {ألا له الخلق والأمر} 3.

فعالم الأمر كله خيرات محضة، بريئة عن الشرور والآفات، [و] 4 أما عالم الخلق فهو الأجسام الكثيفة5، والجثمانيات6، فلا جرم قال في المطلع: {قل أعوذ برب الفلق، من شر ما خلق} "الفلق: 1، 2".

ثم [من الظاهر أن] 7 الأجسام إما أثيرية أو عنصرية، والأجسام8 كلها خيرات محضة؛ لأنها بريئة عن الاختلال9 والفطور، على ما قال: {ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور} "تبارك: 3".

سورة الانشقاق والبروج والطارق

vol. 1 · p. 178

وإما عنصرية، فهي1 إما جمادات، فهي خالية عن جميع القوى النفسانية، فالظلمات فيها خالصة، والأنوار عنها زائلة، وهو المراد من قوله: {ومن شر غاسق إذا وقب} "الفلق: 3".

وإما نبات، والقوة العادلة هي التي تزيد في الطول والعمق معا، فهذه القوة النباتية كأنها تنفث في العقد2.

وإما حيوان، وهو محل القوى التي تمنع الروح الإنسانية عن الانصباب إلى عالم الغيب، والاشتغال بقدس جلال الله، وهو المراد بقوله: {ومن شر حاسد إذا حسد} "الفلق: 5".

ثم إنه لم يبق من السفليات بعد هذه المرتبة سوى النفس الإنسانية، وهى المستعيذة3، فلا يكون مستعاذا4 منها فلا جرم قطع هذه السورة، وذكر بعدها في سورة "الناس" مراتب ودرجات النفس الإنسانية. انتهى5.

ولم يبين المراتب المشار إليها، وقد بينها ابن الزملكاني في أسراره6 فقال: إضافة "رب" إلى "الناس" تؤذن بأن المراد بالناس: الأطفال؛ لأن الرب من ربه يربه، وهم إلى التربية أحوج، وإضافة "ملك" إلى "الناس" تؤذن بإرادة الشباب به؛ إذ لفظ "ملك" يؤذن بالسياسة والعزة [والقوة] 7، والشبان إليها أحوج، وإضافة "إله" إلى "الناس"

Dar al-Fadila for Publishing and Distribution