Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة السجدة — أسرار ترتيب القرآن

From ⁧أسرار ترتيب القرآن⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 135 of 189.

سورة السجدة

vol. 1 · p. 136

أقول: هذه السورة متآخية مع سورة الرحمن في أن كلا منهما في وصف القيامة، والجنة والنار، وانظر إلى اتصال قوله هنا: {إذا وقعت الواقعة} 1 بقوله هناك: {فإذا انشقت السماء} "الرحمن: 37"؛ ولهذا اقتصر في الرحمن على ذكر انشقاق السماء، وفي الواقعة على ذكر رج الأرض1، فكأن السورتين لتلازمهما واتحادهما سورة واحدة.

ولهذا عكس في الترتيب، فذكر في أول هذه السورة ما ذكره في آخر تلك، وفي آخر هذه ما في أول تلك، كما أشرت إليه في سورة آل عمران مع سورة البقرة.

فافتتح [في سورة] 2 الرحمن بذكر القرآن، ثم ذكر الشمس والقمر، ثم ذكر النبات، ثم خلق الإنسان، والجان من مارج من نار3، ثم صفة [يوم] 4 القيامة، ثم صفة النار، ثم صفة الجنة.

وابتدأ هذه بذكر القيامة ثم صفة الجنة، ثم صفة النار، ثم خلق الإنسان، ثم النبات، ثم الماء، ثم النار، ثم [ذكر] 5 النجوم، ولم يذكرها في الرحمن، كما لم يذكر هنا الشمس والقمر، ثم ذكر القرآن.

فكانت هذه السورة كالمقابلة لتلك، وكرد العجز على الصدر.

سورة الأحزاب

vol. 1 · p. 137

قال بعضهم:

وجه اتصالها بالواقعة: أنها بدأت1 بذكر التسبيح، وتلك ختمت بالأمر به2.

قلت: وتمامه: أن أول الحديد واقع موقع العلة للأمر به، وكأنه قيل: {فسبح باسم ربك العظيم} "الواقعة: 96"؛ لأنه {سبح لله ما في السماوات والأرض} "1".

سورة سبأ

vol. 1 · p. 138

أقول: لما كان في مطلع الحديد ذكر صفاته الجليلة؛ ومنها: الظاهر والباطن، وقال: {يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم} "الحديد: "4" افتتح هذه بذكر أنه سمع قول المجادلة التي شكت إليه صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا قالت عائشة -رضي الله عنها- حين نزلت: "سبحان الذي وسع سمعه الأصوات، إني لفي ناحية البيت لا أعرف ما تقول"1.

وذكر بعد ذلك قوله: {ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} "7"، وهو تفصيل لإجمال قوله2:

{وهو معكم أين ما كنتم [والله بما تعملون بصير] 3} "الحديد: 4".

وبذلك تعرف الحكمة في الفصل بها بين الحديد والحشر، مع تآخيهما في الافتتاح ب {سبح} 4.

[أقول:] 1 آخر سورة المجادلة نزل فيمن قتل أقرباؤه من الصحابة يوم بدر2، وأول الحشر نازل3 في غزوة بني النضير4، وهي عقبها، وذلك نوع من المناسبة والربط5.

وفي آخر تلك: {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي} "المجادلة: 21"، وفي أول هذه: {فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب} "2".

وفي آخر تلك ذكر من حاد الله ورسوله6، وفي أول هذه ذكر من شاق الله ورسوله7.

Dar al-Fadila for Publishing and Distribution