Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة النحل — أسرار ترتيب القرآن

From ⁧أسرار ترتيب القرآن⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 112 of 189.

سورة النحل

vol. 1 · p. 113

ال س ماوات والأرض} 1 "النور: 64"، كما فصل آخر المائدة في الأنعام بمثل ذلك2، وكان البسط في الأنعام أكثر لطولها.

ثم أشار في هذه السورة إلى القرون المكذوبة وإهلاكهم3، كما أشار في الأنعام إلى ذلك4، ثم أوضح5 هذه الإشارة في السورة التي تليها -وهي الشعراء- بالبسط التام، والتفصيل البالغ6، كما أوضح تلك الإشارة التي في الأنعام وفصلها في سورة الأعراف التى تليها7.

فكانت هاتان السورتان في المثاني، نظير تينك السورتين [الأنعام والأعراف] في الطوال، واتصالهما بآخر النور، نظير اتصال تلك بآخر المائدة، المشتملة على فصل القضاء8.

ثم ظهر لي لطيفة أخرى؛ وهي: أنه إذا وقعت سورة مكية بعد سورة مدنية، افتتح أولها بالثناء على الله؛ كالأنعام بعد المائدة،

سورة بني إسرائيل

vol. 1 · p. 114

والإسراء بعد النحل، وهذه بعد النور، وسبأ بعد الأحزاب، والحديد بعد الواقعة، وتبارك بعد التحريم1؛ لما في ذلك من الإشارة إلى نوع استقلال، وإلى الانتقال من نوع إلى نوع.

vol. 1 · p. 115

أقول: وجه اتصالها بسورة الفرقان أنه تعالى لما أشار فيها إلى قصص مجملة بقوله: {ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا، فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا، وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين عذابا أليما، وعادا وثمودا وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا} "الفرقان: 35-38" شرح هذه القصص، وفصلها أبلغ تفصيل في السورة1 التي تليها؛ ولذلك رتبت على ترتيب ذكرها في الآيات المذكورة فبدئ بقصة موسى2، ولو رتبت على الواقع لأخرت كما في الأعراف.

فانظر إلى هذا السر اللطيف الذي من الله بإلهامه.

ولما كان في الآيات المذكورة إشارة إلى قرون بين ذلك كثيرة3، زاد في الشعراء تفصيلا لذلك قصة قوم إبراهيم، وقوم لوط، وقوم شعيب4.

ولما ختم الفرقان بقوله: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} "الفرقان: 63"، وقوله: {وإذا مروا باللغو مروا كراما} "الفرقان: 72"

Dar al-Fadila for Publishing and Distribution