سورة الحجر:
vol. 1 · p. 111
1:
أقول: وجه اتصالها بسورة الحج: أنه لما ختمها بقوله: {وافعلوا الخير لعلكم تفلحون} "الحج: 77"، وكان ذلك مجملا، فصله في فاتحة هذه السورة، فذكر خصال الخير التي من فعلها فقد أفلح، فقال: {قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعون} "1، 2" الآيات.
ولما ذكر [في] 2 أول الحج قوله: {يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة} "الحج: 5" الآية. زاده هنا بيانا [وإطنابا] 3 في قوله: {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين، ثم جعلناه نطفة في قرار مكين} "12، 13" الآيتان. فكل جملة أوجزت هناك في القصة4 أطنب فيها هنا.
أقول: وجه اتصالها بسورة {قد أفلح} : أنه لما قال [فيها] 1: {والذين هم لفروجهم حافظون} "المؤمنون: 5"، ذكر في هذه أحكام من لم يحفظ فرجه، من الزانية والزاني، وما اتصل بذلك من شأن القذف، وقصة الإفك، والأمر بغض البصر2، وأمر فيها بالنكاح حفظا للفروج، وأمر من لم يقدر على النكاح بالاستعفاف، وحفظ فرجه، ونهى عن إكراه الفتيات على الزنا3.
ولا ارتباط أحسن من هذا الارتباط، ولا تناسق أبدع من هذا النسق.
سورة النحل
vol. 1 · p. 112
ظهر لي بفضل الله بعدما أفكرت مدة1: أن نسبة هذه السورة لسورة النور، كنسبة سورة الأنعام إلى المائدة؛ من حيث أن النور قد ختمت بقوله: {لله ما في السماوات والأرض} "النور: 64"، كما ختمت بقوله: {لله ملك السماوات والأرض وما فيهن} "المائدة: 120".
وكانت جملة النور أخصر من المائدة، ثم فصلت هذه الجملة في سورة الفرقان فافتتحت بقوله: {الذي له ملك السماوات} إلى قوله: {وخلق كل شيء فقدره تقديرا} "2"، كما افتتحت الأنعام بمثل2 ذلك3. وكان قوله عقبه: {واتخذوا من دونه آلهة} "3" إلى آخره، نظير قوله هناك: {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} "الأنعام: 1".
ثم ذكر في خلال هذه السورة جملة من المخلوقات؛ كمد الظل، والليل، والنوم، والنهار، والرياح، والماء، والأنعام، والأناسي، ومرج البحرين، والإنسان، والنسب، والصهر، وخلق السماوات والأرض في ستة أيام، والاستواء على العرش، وبروج السماء، والسراج، والقمر، إلى غير ذلك، مما هو تفصيل لجملة: {لله ما في