نبذة عن مصحف عثمان "رضي الله عنه":
vol. 1 · p. 12
كان العمل في تحقيق هذا الكتاب على المنهج التالي:
- قابلنا النسخة المطبوعة بتحقيق الأستاذ عبد القادر عطا "وهي نسخة دار الكتب المصرية" على نسخة دمشق1 المطبوعة، التي اعتمد محققها على نسخة الظاهرية.
- رمزنا لنسختنا المصرية ب"المطبوعة".
- رمزنا لنسخة دمشق ب"ظ"، وتميزت هذه النسخة بأنها أتم من النسخة المصرية في الغالب، وفيها ترضية على الصحابة، وبعد ذكر النبي أو الأنبياء يأتي بعد ذلك "عليه السلام" أو "عليهم السلام"، وكذلك حينما يأتي ذكر العلماء، يأتي بعدهم ب"رحمه الله"، فضلا عن الثناء على الله تعالى إذا ذكر الله عز وجل.
- وضعنا الزيادة من نسخة "ظ" بين معقوفين، وكذلك إذا كانت هناك إضافة من الأصول، أو تتمة لنقص وضعناها كذلك بين معقوفين.
- أبقينا التعليقات التى علق عليها الأستاذ عبد القادر عطا، وإن كان فيها خطأ صوبناه، وما كان من نقص أتممناه.
- الرجوع إلى المصادر التى أخذ عنها المؤلف، وكذلك المصادر التي دارت حول هذا الموضوع، وكل ذلك ساعد على تقويم النص، وخروجه بشكل أتم مما كان عليه سابقا.
- قمنا بتصحيح ما وقع من تصحيف، وتحرير ما وقع من تحريف في النص.
عملنا في الكتاب
vol. 1 · p. 13
بقلم: عبد القادر أحمد عطا
قالت الجن حينما سمعوا القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم: {إنا سمعنا قرآنا عجبا، يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا} 1، واهتزت عقيدة الشرك في قلب رجل من صناديد الكفر هو الوليد بن المغيرة حينما سمع بعض آياته من الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال: "ما هو بقول البشر"، وفزع أئمة الكفر من قريش حينما شاهدوا تأثير القرآن على القلوب، فقالوا لزعمائهم: {لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون} 2، وسعى أهل النباهة من فتيان العرب -من أمثال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه- إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "يا رسول الله، علمني من هذا القرآن" حينما استأسر قلبه لسلطانه، واستشرف على عتبات الإسلام.
تلك واحدة من دلائل عظمة القرآن هي: سلطانه الروحاني الخفي على القلوب، وولايته المطلقة على مدارك الإنس والجن على السواء، وجاذبيته المضيئة لقلوب المهتدين والجاحدين جميعا.
وقد يكون لبعض المكتوبات البشرية سلطان على المشاعر، وجاذبية للنفوس؛ ولكنها لم تصل في ماضي الزمان، ولن تصل في مستقبله إلى أعماق الروح، ولا إلى مستقر الإيمان واليقين، ولا إلى قمة التضحية في سبيلها بالمال والنفس، كما وصل الرواد الأوائل للإسلام إيمانا بالقرأن، ويقينا بسلطانه، واستشهادا في سبيل دعوته، واحتمالا لما لا يطيقه بشر في سبيل إعلاء كلمته.
تلك دلالة لا شك فيها من دلائل عظمة القرآن بالنسبة للمؤمنين،