Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة يوسف — أسرار ترتيب القرآن

From ⁧أسرار ترتيب القرآن⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 106 of 189.

سورة يوسف

vol. 1 · p. 107

أقول: روينا عن ابن عباس وجابر بن زيد في ترتيب النزول: أن طه نزلت بعد سورة مريم، بعد ذكر سورة أصحاب الكهف، وذلك وحده كاف في مناسبة الوضع، مع التآخي بالافتتاح1 بالحروف المقطعة.

وظهر لي وجه آخر؛ وهو: أنه لما ذكر في سورة مريم قصص عدة من الأنبياء؛ وهم: زكريا، ويحيى، وعيسى، الثلاثة مبسوطة وإبراهيم، وهي بين البسط والإيجاز، وموسى، وهي موجزة بجملة2 أشار إلى بقية النبيين في الآية الأخيرة إجمالا3.

وذكر في هذه السورة شرح قصة موسى التي أجملها هناك، فاستوعبها غاية الاستيعاب، وبسطها أبلغ بسط4، ثم أشار إلى تفصيل قصة آدم، الذي وقع [في مريم] 5 مجرد اسمه هناك6، ثم أورد في

بقية قصص من لم يذكر في مريم؛ كنوح ولوط، وداود، وسليمان، وأيوب، وذي الكفل، وذي النون، وأشير إلى قصة من ذكرت قصته

سورة الرعد

vol. 1 · p. 108

إشارة وجيزة؛ كموسى، وهارون، وإسماعيل، وزكريا، ومريم؛ لتكون السورتان كالمتقابلتين.

وبسطت فيها قصة إبراهيم البسط التام فيما يتعلق به مع قومه، ولم تذكر حاله مع أبيه إلا إشارة1 كما أنه في سورة مريم ذكر حاله مع قومه إشارة ومع أبيه مبسوطا2.

فانظر إلى عجيب هذا الأسلوب، وبديع هذا الترتيب.

سورة إبراهيم

vol. 1 · p. 109

قدمت ما فيها مستوفى1، وظهر لي في اتصالها بآخر طه: أنه سبحانه لما قال: {قل كل متربص فتربصوا} "طه: 135"، وقال قبله: {ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى} "طه: 129".

قال في مطلع هذه: {اقترب للناس حسابهم} "1" إشارة إلى قرب الأجل، ودنو الأمل المنتظر2.

وفيه أيضا مناسبة لقوله هناك: {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم} "طه: 131" الآية.

فإن قرب الساعة يقتضي الإعراض عن هذه3 الحياة الدنيا؛ لدنوها من الزوال والفناء؛ ولهذا ورد في الحديث: أنها لما نزلت قيل لبعض الصحابة: هلا سألت النبي -صلى الله عليه وسلم- عنها؟ فقال: "نزلت اليوم سورة أذهلتنا عن الدنيا"4.

Dar al-Fadila for Publishing and Distribution