3
vol. 1 · p. 287
كان لحقا على من رآه أن يغيره، فقال رجل: إن الله يقول: يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم الآية فقال كعب: إن هذا لا يقول شيئا، ذب عن محارم الله كما تذب عن عينيك حتى يأتي تأويلها قال:
فانتبه لها أبو الدرداء فقال: متى يأتي تأويلها؟ قال: إذا هدمت كنيسة دمشق وبني مكانها مسجد فذاك من تأويلها، وإذا رأيت الكاسيات العاريات فذلك من تأويلها، وذكر خصلة ثالثة لا أحفظها فذلك من تأويلها، قال أبو مسهر (1):
وكان هدم الكنيسة بعهد الوليد بن عبد الملك (2) أدخلها في مسجد دمشق فزاد في سعته بها (3).
قال أبو عبيد: وقد أروني مكانها هناك والناحية التي كانت بها قبل الهدم.
أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (4) عن أبي جعفر الرازي (5) عن الربيع بن أنس عن أبي العالية (6) عن عبد الله بن مسعود أنه ذكرت عنده هذه الآية يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم فقال:
لم يجيء تأويل هذه بعد، إن القرآن أنزل حين أنزل ومنه آي قد مضى تأويلهن قبل أن ينزلن وكان منه آى قد وقع تأويلهن على عهد النبي- صلى الله عليه-
4
vol. 1 · p. 288
وكان منه آي وقع تأويلهن بعد النبي- صلى الله عليه- بيسير، ومنه آي (1) يقع تأويلهن بعد اليوم ومنه آي يقع تأويلهن عند الساعة ومنه آي يقع تأويلهن يوم الحساب بين الجنة والنار، فأما ما دامت قلوبكم واحدة وأهواؤكم واحدة، ولم تلبسوا شيعا ولم يذق بعضكم بأس بعض فأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، فإذا اختلفت القلوب والأهواء وألبستم شيعا وذاق بعضكم بأس بعض فاجروا وتقدموا، عند ذلك جاء تأويل هذه الآية (2).
أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال:
أخبرنا يونس (3) عن الحسن عن ابن مسعود في هذه الآية قال: قولوها ما قبلت منكم، فإذا ردت عليكم فعليكم أنفسكم (4).
قال أبو عبيد: فهذا تأويل من جعل الآية وقتين، وأما الوجه الآخر:
فإن محمد بن يزيد الواسطي حدثنا عن إسماعيل (5) عن قيس ابن أبي حازم (6) قال: سمعت أبا بكر على المنبر يقول: إني أراكم تأولون هذه الآية يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم وإني سمعت رسول الله يقول: إن الناس إذا عمل فيهم بالمعاصي فلم يغيروا يوشك أن يعمهم الله بعقابه (7).