Skip to content

Books to be read, not browsed

الإيمان — الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز وما فيه من الفرائض والسنن

From ⁧الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز وما فيه من الفرائض والسنن⁩ by ⁧أبو عبيد القاسم بن سلام بن عبد الله الهروي البغدادي⁩ — leaf 107 of 409.

الإيمان

vol. 1 · p. 108

عندنا خلاف الكتاب والسنة لأن الله تبارك وتعالى إنما أذن فى نكاح المحصنات خاصة، ثم أنزل في القاذف لامرأته آية اللعان، وسن رسول الله- صلى الله عليه- التفريق بينهما فلا يجتمعان أبدا، فكيف يأمره بالإقامة على عاهرة لا تمتنع ممن أرادها وفي حكمه أن يلاعن بينهما ولا يقره معها قاذفا على حاله؟. هذا لا وجه له عندنا. ومن الحجة في هذا أيضا:

قول النبى- صلى الله عليه وسلم- إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها، ثم قال في الثالثة أو الرابعة: فليبعها ولو بضفير (1)، فكيف يكره أن توطأ الأمة الفاجرة ويرخص في الإقامة على الزوجة الحرة وهى فاجرة، والذي أحمل عليه وجه الحديث أنه ليس يثبت عن النبي- صلى الله عليه- إنما يحدثه هارون بن رئاب (2)، عن عبد الله بن عتبة (3) ويحدثه عبد الكريم الجزري عن أبي الزبير (4) كلاهما يرسله،

vol. 1 · p. 109

فإن كان له أصل فإن معناه: أن الرجل وصف امرأته بالخرق وضعف الرأي وتضييع ماله فهي لا تمنعه من طالب ولا تحفظه من سارق، هذا عندي مذهب الحديث، وإن كان المعنى الآخر مقولا مستعملا عند الناس، يريدون بيد اللامس الكناية عن الفرج، والذي ذهبنا نحن إليه مستغنى عن الكفاية إنما هو تضييع اليد نفسها ومع هذا أنه أشبه بالنبي- صلى الله عليه- وأحرى أن يظن بحديثه، كالذي:

قال علي وعبد الله: إذا جاءكم الحديث عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فظنوا به الذي هو أهدى والذي هو أهنأ (1) والذي هو أتقى (2)، (3) وقد احتج قوم بقول الله عز وجل: أو لامستم النساء (4) فقالوا: ألا ترى أنه قد جعل الجماع لمسا، فيقال لهم: إن الرجل لم يقل للنبي- صلى الله عليه- إنها لا تمنع لامسا، فلو كان الكلام هكذا ما كانت لكم حجة ولكنه إنما قال:

يد لامس، ولم يقل: فرج لامس، وقد قال الله عز وجل: ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم (5) فهل لهذا معنى غير اليد المعروفة فهذا هو

Ed. Muhammad ibn Salih al-Mudayfir (the edition was originally a university thesis) — Maktabat al-Rushd / Sharikat al-Riyadh, Riyadh — 2nd ed., 1418 AH - 1997 CE