Skip to content

Books to be read, not browsed

2 — الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز وما فيه من الفرائض والسنن

From ⁧الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز وما فيه من الفرائض والسنن⁩ by ⁧أبو عبيد القاسم بن سلام بن عبد الله الهروي البغدادي⁩ — leaf 114 of 409.

2

vol. 1 · p. 115

أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم (1) عن ابن جريج عن هشام بن عروة عن عروة أنه كان يقول: لا تحل له الفدية حتى يكون الفساد من قبلها، قال: ولم يكن يقول: لا تحل له حتى تقول: لا أبر لك قسما ولا أغتسل لك من جنابة (2).

أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جريج قال: قال طاوس: يحل له الفداء، ما قال الله عز وجل:

إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله قال: ولم يكن يقول: لا يحل له حتى تقول: لا أغتسل لك من جنابة، ولكنه يقول: ألا يقيما حدود الله فيما اشترط لكل واحد منهما على صاحبه في العشرة والصحبة (3).

أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن المبارك عن معمر (4) عن أيوب (5) عن أبي قلابة (6) قال: إذا رأى الرجل من

vol. 1 · p. 116

امرأته فاحشة فلا بأس أن يضارها ويشق عليها حتى تختلع منه (1).

قال أبو عبيد: أرى (2) أن أبا قلابة تأول قول الله تبارك وتعالى:

ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة (3) يقول: فإذا رأى تلك منها فقد حل له عضلها وضرارها.

قال أبو عبيد: والخلع: هو أن تفتدي المرأة من زوجها نفسها بجعل تعطيه إياه، أو بإبراء من صداق يكون لها عليه، ثم يطلقها به، وقد اختلف الناس في الأزواج في موضع الاختلاع، فقال قائلون: الخلع إلى الأزواج لأنهم المالكون للبضع، يقولون فكذلك الفرقة لا تكون إلا بهن (4)، وقال آخرون:

إنما يكون إلى الأزواج الطلاق، فأما الخلع فسوى ذلك وحكمه إلى السلطان إذا كان الشقاق بين الزوجين فيقضي بينهما بما رأى من تفريق أو جمع، قالوا وإن شاء بعث حكمين، من أهله وأهلها كما أمر الله عز وجل فيفعلان في ذلك فعله.

قال أبو عبيد: وكلا الفريقين له في مذهبه حجة ومقال، للأخبار التي جاءت بتصديقها، وبهما كليهما نقول (5) إلا أن لكل واحد من الوجهين موضعا لا يجوز فيه الآخر، فإذا كان الخلع بين المرأة وزوجها من غير أن يحتكما إلى السلطان حتى يخالع كل واحد منهما صاحبه ثم تراضيا بعد ذلك واصطلحا عليه وأحكماه بالإقرار والإشهاد فقد

وقعت البينونة بينهما وانقطعت عصمتها منه، وصارت أجنبية، فإذا خلت عدتها فقد حلت للأزواج وإن أراد مراجعتها لم يكن له ذلك إلا بمشيئة منها بنكاح جديد وبصداق جديد، فهذا موضع الخلع دون

Ed. Muhammad ibn Salih al-Mudayfir (the edition was originally a university thesis) — Maktabat al-Rushd / Sharikat al-Riyadh, Riyadh — 2nd ed., 1418 AH - 1997 CE