[فصل] في استحباب قراءة الجماعة مجتمعين
vol. 1 · p. 156
وهذا الذي أنكره مطرف رحمه الله خلاف ما جاء به القرآن والسنة وفعلته الصحابة ومن بعدهم رضي الله عنهم فقد قال الله تعالى (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل) وفي صحيح مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول الله سبحانه وتعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) وفي صحيح البخاري في باب تفسير (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون فقال أبو طلحة يا رسول الله إن الله تعالى يقول لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) فهذا كلام أبي طلحة في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم: وفي الصحيح عن مسروق رحمه الله قال قلت لعائشة رضي الله عنها ألم يقل الله تعالى ولقد رآه بالأفق المبين) فقالت ألم تسمع أن الله تعالى يقول لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) أو لم تسمع أن الله تعالى يقول (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب الآية ثم
vol. 1 · p. 157
قالت في هذا الحديث والله تعالى يقول يا أيها الرسول بلغ ثم قالت والله تعالى يقول قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله ونظائر هذا في كلام السلف والخلف أكثر من أن تحصر والله أعلم
فيه مسائل
الأولى في وقته قد تقدم أن الختم للقارئ وحده يستحب أن يكون في الصلاة وأنه قيل يستحب أن يكون في ركعتي سنة الفجر وركعتي سنة المغرب وفي ركعتي الفجر أفضل وأنه يستحب أن يختم ختمة في أول النهار في دور ويختم ختمة أخرى في آخر النهار في دور آخر وأما من يختم في غير الصلاة والجماعة الذين يختمون مجتمعين فيستحب أن تكون ختمتهم يقول أول النهار أو في أول الليل كما تقدم وأول النهار أفضل عند بعض العلماء * 2 - المسألة الثانية يستحب صيام يوم الختم إلا أن يصادف يوما نهى الشرع عن صيامه وقد روى ابن أبي داود باسناده الصحيح أن طلحة بن مطرف وحبيب بن أبي ثابت والمسيب بن رافع التابعيين الكوفيين رضي الله عنهم أجمعين كانوا يصبحون في اليوم الذي يختمون فيه القرآن صياما