قال تعالى: (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا) (145)
vol. 2 · p. 864
سورة
بسم الله الرحمن الرحيم
قد ذكرنا الكلام على الحروف المقطعة في أول البقرة فليتأمل من ثم.
قوله تعالى: (عص) : يقرأ بإخفاء النون عند الصاد لمقاربتها إياها واشتراكهما في الفهم.
ويقرأ بإظهارها ; لأن الحروف المقطعة يقصد تمييز بعضها عن بعض إيذانا بأنها مقطعة ; ولذلك وقف بعضهم على كل حرف منها وقفة يسيرة، وإظهار النون يؤذن بذلك.
قوله تعالى: (ذكر رحمة ربك) : في ارتفاعه ثلاثة أوجه ; أحدها: هو خبر مبتدأ محذوف ; أي هذا ذكر. والثاني: هو مبتدأ والخبر محذوف ; أي فيما يتلى عليك ذكر. والثالث: هو خبر الحروف المقطعة، ذكره الفراء، وفيه بعد ; لأن الخبر هو المبتدأ في المعنى ; وليس في الحروف المقطعة ذكر الرحمة، ولا في ذكر الرحمة معناها.
و (ذكر) : مصدر مضاف إلى المفعول، والتقدير: هذا إن ذكر ربك رحمة عبده.
وقيل: هو مضاف إلى الفاعل على الاتساع. والمعنى: هذا إن ذكرت رحمة ربك ; فعلى الأول ينتصب عبده برحمة، وعلى الثاني بذكر.
ويقرأ في الشاذ: «ذكر» على الفعل الماضي، و «رحمة» مفعول، و «عبده» فاعل.
و (زكريا) : بدل على الوجهين من «عبده» .
قال تعالى: (إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما) (146)
vol. 2 · p. 865
ويقرأ بتشديد الكاف، و «رحمة» و «عبده» بالنصب ; أي هذا القرآن ذكر النبي عليه الصلاة والسلام، أو الأمة.
و (إذ) : ظرف للرحمة، أو لذكر.
قوله تعالى: (شيبا) : نصب على التمييز. وقيل: هو مصدر في موضع الحال. وقيل: هو منصوب على المصدر من معنى «اشتعل» لأن معناه شاب.
و (بدعائك) : مصدر مضاف إلى المفعول ; أي بدعائي إياك.
قوله تعالى: (خفت الموالي) : فيه حذف مضاف ; أي عدم الموالي، أو جور الموالي.
ويقرأ خفت - بالتشديد وسكون التاء - والموالي فاعل ; أي نقص عددهم.
والجمهور على المد وإثبات الياء في «ورائي» . ويقرأ بالقصر وفتح الياء، وهو من قصر الممدود.
قوله تعالى: (يرثني) : يقرأ بالجزم فيهما على الجواب ; أي إن يهب يرث، وبالرفع فيهما على الصفة لولي، وهو أقوى من الأولى ; لأنه سأل وليا هذه صفته، والجزم لا يحصل بهذا المعنى.