قال تعالى: (والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا) (122)
vol. 2 · p. 842
لأنه ماض. والجملة صفة لثلاثة، وليست حالا ; إذ لا عامل لها ; لأن التقدير: هم ثلاثة، و «هم» لا يعمل، ولا يصح أن يقدر هؤلاء ; لأنها إشارة إلى حاضر، ولم يشيروا إلى حاضر. ولو كانت الواو هنا وفي الجملة التي بعدها لجاز، كما جاز في الجملة الأخيرة ; لأن الجملة إذا وقعت صفة لنكرة جاز أن تدخلها الواو. وهذا هو الصحيح في إدخال الواو في «ثامنهم» .
وقيل: دخلت لتدل على أن ما بعدها مستأنف حق، وليس من جنس المقول برجم الظنون.
وقد قيل فيها غير هذا، وليس بشيء.
و (رجما) : مصدر ; أي يرجمون رجما.
قوله تعالى: (إلا أن يشاء الله) : في المستثنى منه ثلاثة أوجه ; أحدها: هو من النهي، والمعنى: لا تقولن: أفعل غدا، إلا أن يؤذن لك في القول. والثاني: هو من فاعل ; أي لا تقولن: إني فاعل غدا، حتى تقرن به قول: إن شاء الله. والثالث: أنه منقطع.
وموضع «أن يشاء الله» نصب على وجهين ; أحدهما: على الاستثناء، والتقدير: لا تقولن ذلك في وقت، إلا وقت أن يشاء الله ; أي يأذن ; فحذف الوقت، وهو مراد.
والثاني: هو حال، والتقدير: لا تقولن أفعل غدا، إلا قائلا: إن شاء الله، فحذف القول. وهو كثير.
قال تعالى: (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا) (123)
vol. 2 · p. 843
وجعل قوله «أن يشاء» في معنى إن شاء ; وهو مما حمل على المعنى.
وقيل: التقدير: إلا بأن يشاء الله ; أي متلبسا بقول: إن شاء الله.
قوله تعالى: (مائة سنين) : يقرأ بتنوين مائة. و «سنين» على هذا: بدل من ثلاث.
وأجاز قوم أن تكون بدلا من مائة ; لأن مائة في معنى مئات.
ويقرأ بالإضافة ; وهو ضعيف في الاستعمال ; لأن مائة تضاف إلى المفرد، ولكنه حمله على الأصل ; إذ الأصل إضافة العدد إلى الجمع، ويقوي ذلك أن علامة الجمع هنا جبر لما دخل السنة من الحذف ; فكأنها تتمة الواحد.
(تسعا) : مفعول «ازدادوا» وزاد متعد إلى اثنين، فإذا بني على افتعل تعدى إلى واحد.
(أبصر به وأسمع) : الهاء تعود على الله عز وجل، وموضعها رفع ; لأن التقدير: أبصر الله، والباء زائدة، وهكذا في فعل التعجب الذي هو على لفظ الأمر.
وقال بعضهم: الفاعل مضمر ; والتقدير: أوقع أيها المخاطب إبصارا بأمر الكهف، فهو أمر حقيقة.
(ولا يشرك) : يقرأ بالياء وضم الكاف على الخبر عن الله. وبالتاء على النهي ; أي أيها المخاطب.