قال تعالى: (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) (69)
vol. 2 · p. 787
سورة
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى: (أتى) : هو ماض على بابه ; وهو بمعنى قرب.
وقيل: يراد به المستقبل، ولما كان خبر الله صدقا، جاز قطعا أن يعبر بالماضي عن المستقبل. والهاء في «تستعجلوه» تعود على الأمر، وقيل: على الله.
قوله تعالى: (ينزل الملائكة) : فيه قراءات، ووجوهها ظاهرة.
و (بالروح) : في موضع نصب على الحال من الملائكة ; أي ومعها الروح، وهو الوحي. و (من أمره) : حال من الروح.
(أن أنذروا) : أن بمعنى أي ; لأن الوحي يدل على القول، فيفسر بأن، فلا موضع لها.
ويجوز أن تكون مصدرية في موضع جر بدلا من الروح، أو بتقدير حرف الجر على قول الخليل، أو في موضع نصب على قول سيبويه.
(أنه لا إله إلا أنا) : الجملة في موضع نصب مفعول «أنذروا» أي أعلموهم بالتوحيد، ثم رجع من الغيبة إلى الخطاب، فقال: «فاتقون» .
قوله تعالى: (فإذا هو خصيم) : إن قيل: الفاء تدل على التعقيب، وكونه خصيما لا يكون عقيب خلقه من نطفة ; فجوابه من وجهين:
قال تعالى: (ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما) (70)
vol. 2 · p. 788
أحدهما: أنه أشار إلى ما يئول حاله إليه، فأجرى المنتظر مجرى الواقع، وهو من باب التعبير بآخر الأمر عن أوله ; كقوله: (أراني أعصر خمرا) [يوسف: 36] . وقوله تعالى: (وينزل لكم من السماء رزقا) [غافر: 13] أي سبب الرزق ; وهو المطر.
والثاني: أنه إشارة إلى سرعة نسيانهم مبدأ خلقهم.
قوله تعالى: (والأنعام) : هو منصوب بفعل محذوف، وقد حكي في الشاذ رفعها. و (لكم) : فيها وجهان:
أحدهما: هي متعلقة بخلق ; فيكون «فيها دفء» جملة في موضع الحال من الضمير المنصوب.
والثاني: يتعلق بمحذوف، فدفء: مبتدأ، والخبر: لكم.
وفي «فيها» وجهان:
أحدهما: هو ظرف للاستقرار في «لكم» .
والثاني: هو حال من «دفء» . ويجوز أن يكون «لكم» حالا من «دفء» ، و «فيها» الخبر. ويجوز أن يرتفع «دفء» بلكم أو بفيها، والجملة كلها حال من الضمير المنصوب.
ويقرأ «دف» بضم الفاء من غير همز، ووجهه أنه ألقى حركة الهمزة على الفاء وحذفها.
و (لكم فيها دفء) : مثل «ولكم فيها دفء» .