Skip to content

Books to be read, not browsed

قال تعالى: (فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا (55) إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما) (56) — التبيان في إعراب القرآن

From ⁧التبيان في إعراب القرآن⁩ by ⁧أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري⁩ — leaf 769 of 1,308.

قال تعالى: (فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا (55) إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما) (56)

vol. 2 · p. 772

وأفئدتهم هواء) : جملة في موضع الحال ; أيضا، فيجوز أن يكون العامل في الحال «يرتد» أو ما قبله من العوامل الصالحة للعمل فيها.

فإن قيل: كيف أفرد «هواء» ، وهو خبر لجمع؟ . قيل: لما كان معنى هواء هاهنا فارغة متخرفة، أفرد، كما يجوز إفراد فارغة ; لأن تاء التأنيث فيها تدل على تأنيث الجمع الذي في «أفئدتهم» ومثله: أحوال صعبة، وأفعال فاسدة، ونحو ذلك.

(يوم يأتيهم) : هو مفعول ثان لأنذر ; والتقدير: وأنذرهم عذاب يوم ; ولا يجوز أن يكون ظرفا ; لأن الإنذار لا يكون في ذلك اليوم.

قوله تعالى: (وتبين لكم) : فاعله مضمر دل عليه الكلام ; أي تبين لكم حالهم.

و (كيف) : في موضع نصب ب «فعلنا» ولا يجوز أن يكون فاعل «تبين» لأمرين ; أحدهما: أن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله. والثاني: أن كيف لا تكون إلا خبرا، أو ظرفا أو حالا على اختلافهم في ذلك.

قوله تعالى: (وعند الله مكرهم) : أي علم مكرهم، أو جزاء مكرهم ; فحذف المضاف.

(لتزول منه) : يقرأ بكسر اللام الأولى وفتح الثانية، وهي لام كي، فعلى هذا في «إن» وجهان ;

قال تعالى: (والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا) (57)

vol. 2 · p. 773

أحدهما: هي بمعنى ما ; أي ما كان مكرهم لإزالة الجبال ; وهو تمثيل أمر النبي صلى الله عليه وسلم. والثاني: أنها مخففة من الثقيلة، والمعنى: أنهم مكروا ليزيلوا ما هو كالجبال في الثبوت، ومثل هذا المكر باطل. ويقرأ بفتح اللام الأولى وضم الثانية، وإن على هذا مخففة من الثقيلة، واللام للتوكيد.

وقرئ شاذا بفتح اللامين، وذلك على لغة من فتح لام كي ; و «كان» هنا يحتمل أن تكون التامة، ويحتمل أن تكون الناقصة.

قوله تعالى: (مخلف وعده رسله) : الرسل: مفعول أول، والوعد: مفعول ثان، وإضافة مخلف إلى الوعد اتساع ; والأصل مخلف رسله وعده ; ولكن ساغ ذلك لما كان كل واحد منهما مفعولا، وهو قريب من قولهم:

يا سارق الليلة أهل الدار قال تعالى: (يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار (48)) .

قوله تعالى: (يوم تبدل) : يوم هنا ظرف ل «انتقام» أو مفعول فعل محذوف ; أي اذكر يوم. ولا يجوز أن يكون ظرفا لمخلف ولا لوعده ; لأن ما قبل إن لا يعمل فيما بعدها ; ولكن يجوز أن يلخص من معنى الكلام ما يعمل في الظرف ; أي لا يخلف وعده يوم تبدل.

(والسماوات) : تقديره: غير السماوات، فحذف لدلالة ما قبله عليه.

(وبرزوا) : يجوز أن يكون مستأنفا ; أي ويبرزون.

ويجوز أن يكون حالا من الأرض، و «قد» معه مرادة.

Ed. 'Ali Muhammad al-Bijawi — 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners