قال تعالى: (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما) (24)
vol. 2 · p. 727
قوله تعالى: (هيت لك) : فيه قراءات ; إحداها: فتح الهاء والتاء، وياء بينهما. والثانية: كذلك، إلا أنه بكسر التاء. والثالثة: كذلك، إلا أنه بضمها ; وهي لغات فيها.
والكلمة اسم للفعل ; فمنهم من يقول: هو خبر معناه تهيأت، وبني كما بني شتان، ومنهم من يقول: هو اسم للأمر ; أي أقبل وهلم. فمن فتح طلب الخفة، ومن كسر فعلى التقاء الساكنين، مثل جير.
ومنهم من ضم، شبهه بحيث. واللام على هذا للتبيين مثل التي في قولهم: سقيا لك.
والقراءة الرابعة: بكسر الهاء وهمزة ساكنة وضم التاء ; وهو على هذا فعل من هاء يهاء مثل: شاء يشاء، ويهيء مثل: فاء يفيء. والمعنى: تهيأت لك، أو خلقت ذا هيئة لك، واللام متعلقة بالفعل.
والقراءة الخامسة: هيئت لك، وهي غريبة.
والسادسة: بكسر الهاء وسكون الهمزة وفتح التاء، والأشبه أن تكون الهمزة بدلا من الياء، أو تكون لغة في الكلمة التي هي اسم للفعل ; وليست فعلا ; لأن ذلك يوجب أن يكون الخطاب ليوسف عليه السلام، وهو فاسد لوجهين:
أحدهما: أنه لم يتهيأ لها، وإنما هي تهيأت له. والثاني: أنه قال «لك» ولو أراد الخطاب لكان «هئت لي» .
(قال معاذ الله) : هو منصوب على المصدر ; يقال: عذت به عوذا، وعياذا، وعياذة، ومعاذا.
(إنه) : الهاء ضمير الشأن، والجملة بعده الخبر.
vol. 2 · p. 728
قوله تعالى: (لولا أن رأى) : جواب «لولا» محذوف تقديره: لهم بها، والوقف على هذا: ولقد همت به. والمعنى: أنه لم يهم بها.
وقيل: التقدير: لولا أن رأى البرهان لواقع المعصية.
(كذلك) : في موضع رفع ; أي الأمر كذلك
وقيل في موضع نصب أي رؤية كذلك.
واللام في «لنصرف» متعلقة بالمحذوف.
و (المخلصين) بكسر اللام ; أي المخلصين أعمالهم. وبفتحها ; أي أخلصهم الله لطاعته.
قوله تعالى: (من دبر) : الجمهور على الجر والتنوين.
وقرئ في الشواذ بثلاث ضمات من غير تنوين ; وهو مبني على الضم ; لأنه قطع عن الإضافة ; والأصل من دبره وقبله، ثم فعل فيه ما فعل في قبل وبعد ; وهو ضعيف ; لأن الإضافة لا تلزمه كما تلزم الظروف المبنية لقطعها عن الإضافة.
قوله تعالى: (يوسف أعرض) : الجمهور على ضم الفاء، والتقدير: يا يوسف.
وقرأ الأعمش بالفتح، والأشبه أن يكون أخرجه على أصل المنادى، كما جاء في الشعر: يا عديا لقد وقتك الأواقي