قال تعالى: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا) (5)
vol. 2 · p. 694
أحدهما: أن الهمزة أبدلت ياء لانكسار ما قبلها. والثاني: أنه من بدا يبدو، إذا ظهر.
وبادي هنا ظرف، وجاء على فاعل، كما جاء على فعيل، نحو قريب وبعيد، وهو مصدر مثل العافية والعاقبة، وفي العامل فيه أربعة أوجه: أحدها: نراك ; أي فيما يظهر لنا من الرأي، أو في أول رأينا.
فإن قيل: ما قبل «إلا» إذا تم لا يعمل فيما بعدها، كقولك: ما أعطيت أحدا إلا زيدا دينارا ; لأن إلا تعدي الفعل ولا تعديه إلى واحد، كالواو في باب المفعول معه قيل: جاز ذلك هنا ; لأن «بادي» ظرف، أو كالظرف ; مثل جهد رأيي أنك ذاهب ; أي في جهد رأيي، والظروف يتسع فيها. والوجه الثاني: أن العامل فيه (اتبعك) أي اتبعوك في أول الرأي، أو فيما ظهر منه من غير أن يبحثوا. والوجه الثالث: أنه من تمام (أراذلنا) : أي الأراذل في رأينا. والرابع: أن العامل فيه محذوف ; أي يقول ذاك في بادي الرأي به.
و (الرأي) مهموز، وغير مهموز.
قوله تعالى: (رحمة من عنده) : يجوز أن تكون «من» متعلقة بالفعل، وأن تكون من نعت الرحمة.
(فعميت) أي خفيت عليكم ; لأنكم لم تنظروا فيها حق النظر. وقيل المعنى: عميتم عنها، كقولهم: أدخلت الخاتم في أصبعي.
ويقرأ بالتشديد والضم ; أي أبهمت عليكم عقوبة لكم.
vol. 2 · p. 695
و (أنلزمكموها) الماضي منه ألزمت، وهو متعد إلى مفعولين، ودخلت الواو هنا تتمة للميم وهو الأصل في ميم الجمع.
وقرئ بإسكان الميم الأولى فرارا من توالي الحركات.
قوله تعالى: (تزدري) : الدال بدل من التاء وأصلها تزتري، وهو تفتعل من زريت، وأبدلت دالا لتجانس الزاي في الجهر، والتاء مهموسة، فلم تجتمع مع الزاي.
قوله تعالى: (قد جادلتنا) : الجمهور على إثبات الألف، وكذلك «جدالنا» .
وقرئ: «جدلتنا فأكثرت جدلنا» بغير ألف فيهما، وهو بمعنى غلبتنا بالجدل.
قوله تعالى: (إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله) : حكم الشرط، إذا دخل على الشرط، أن يكون الشرط الثاني والجواب جوابا للشرط الأول ; كقولك: إن أتيتني إن كلمتني أكرمتك، فقولك إن كلمتني أكرمتك، جواب إن أتيتني ; وإذا كان كذلك صار
الشرط الأول في الذكر مؤخرا في المعنى حتى لو أتاه ثم كلمه لم يجب الإكرام. ولكن إن كلمه ثم أتاه، وجب إكرامه.