قال تعالى: (متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد) (197)
vol. 2 · p. 679
قوله تعالى: (وما يتبع) : فيه وجهان: أحدهما هي نافية، ومفعول «يتبع» محذوف دل عليه قوله: «إن يتبعون إلا الظن» .
و «شركاء» مفعول «يدعون» ; ولا يجوز أن يكون مفعول «يتبعون» ;لأن المعنى يصير إلى أنهم لم يتبعوا شركاء، وليس كذلك. والوجه الثاني: أن تكون (ما) استفهاما في موضع نصب ب «يتبع» .
قوله تعالى: (إن عندكم من سلطان) : إن هاهنا بمعنى «ما» لا غير.
(بهذا) : يتعلق بسلطان أو نعت له.
قوله تعالى: (متاع في الدنيا) : خبر مبتدأ محذوف، تقديره: افتراؤهم، أو حياتهم، أو تقلبهم، ونحو ذلك.
قوله تعالى: (إذ قال لقومه) : «إذ» ظرف، والعامل فيه «نبأ» ويجوز أن يكون حالا.
(فعلى الله) : الفاء جواب الشرط. والفاء في «فأجمعوا» عاطفة على الجواب. «وأجمعوا» بقطع الهمزة من قولك: أجمعت على الأمر إذا عزمت عليه، إلا أنه حذف حرف الجر فوصل الفعل بنفسه.
قال تعالى: (لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار) (198)
vol. 2 · p. 680
وقيل: هو متعد بنفسه في الأصل، ومنه قول الحارث:
أجمعوا أمرهم بليل فلما أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء
وأما: (شركاءكم) فالجمهور على النصب، وفيه أوجه: أحدها: هو معطوف على «أمركم» تقديره: وأمر شركائكم ; فأقام المضاف إليه مقام المضاف. والثاني: هو مفعول معه تقديره: مع شركائكم. والثالث: هو منصوب بفعل محذوف ; أي وأجمعوا شركاءكم. وقيل: التقدير: وادعوا شركاءكم.
ويقرأ بالرفع، وهو معطوف على الضمير في «أجمعوا» .
ويقرأ «فاجمعوا» بوصل الهمزة وفتح الميم ; والتقدير: ذوي أمركم ; لأنك تقول: جمعت القوم، وأجمعت الأمر، ولا تقول: جمعت الأمر على هذا المعنى، وقيل: لا حذف فيه ; لأن المراد بالجمع هنا ضم بعض أمورهم إلى بعض.
(ثم اقضوا إلي) : يقرأ بالقاف والضاد من قضيت الأمر، والمعنى: اقضوا ما عزمتم عليه من الإيقاع بي.
ويقرأ بفتح الهمزة والفاء والضاد، والمصدر منه: الإفضاء، والمعنى: صلوا إلي، ولام الكلمة واو، يقال: فضا المكان يفضو ; إذا اتسع.
قوله تعالى: (من بعده) : الهاء تعود على نوح عليه السلام.