قال تعالى: (أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (87))
vol. 1 · p. 562
قوله تعالى: (لا يفتننكم) : النهي في اللفظ للشيطان، والمعنى لا تتبعوا الشيطان فيفتنكم. (كما أخرج) : أي فتنة كفتنة أبويكم بالإخراج. (ينزع عنهما) : الجملة في موضع الحال إن شئت من ضمير الفاعل في أخرج، وإن شئت من الأبوين؛ لأن فيه ضميرين لهما، وينزع حكاية أمر قد وقع؛ لأن نزع اللباس عنهما كان قبل الإخراج. فإن قيل: الشيطان لم ينزع عنهما اللباس، قيل: لكنه تسبب فنسب الإخراج والنزع إليه. (هو وقبيله) : هو توكيد لضمير الفاعل ليحسن العطف عليه.
قوله تعالى: (وأقيموا) : في تقدير الكلام وجهان: أحدهما: هو معطوف على موضع «القسط» على المعنى؛ أي: أمر ربي فقال أقسطوا وأقيموا. والثاني: في الكلام حذف تقديره: فأقبلوا وأقيموا. و (الدين) : منصوب بمخلصين، ولا يجوز هنا فتح اللام في «مخلصين» : لأن ذكر المفعول يمنع من أن لا يسمى الفاعل. (كما) : الكاف نعت لمصدر محذوف؛ أي: تعودون عودا كبدئكم. (فريقا هدى) : فيه وجهان: أحدهما: هو منصوب بهدى، «وفريقا» الثاني منصوب بفعل محذوف تقديره:
قال تعالى: (خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون (88))
vol. 1 · p. 563
وأضل فريقا، وما بعده تفسير للمحذوف، والكلام كله حال من الضمير في «تعودون» ، «وقد» مع الفعل مرادة تقديره: تعودون قد هدى فريقا وأضل فريقا. والوجه الثاني: أن «فريقا» في الموضعين حال، و «هدى» وصف للأول، و (حق عليهم) : وصف للثاني، والتقدير: تعودون فريقين. وقرأ به أبي. ولم تلحق تاء التأنيث ب «حق» للفصل، أو لأن التأنيث غير حقيقي.
قوله تعالى: (عند كل مسجد) : ظرف ل «خذوا» وليس بحال للزينة؛ لأن أحدها يكون قبل ذلك، وفي الكلام حذف تقديره: عند قصد كل مسجد.
قوله تعالى: (قل هي) : هي مبتدأ، وفي الخبر ستة أوجه: أحدها: (خالصة) : على قراءة من رفع؛ فعلى هذا تكون اللام متعلقة بخالصة؛ أي: هي خالصة لمن آمن في الدنيا، و «يوم القيامة» ظرف لخالصة، ولم يمتنع تعلق الظرفين بها؛ لأن اللام للتبيين. و (يوم) لا: ظرف محض و (في) متعلقة بآمنوا.
والثاني: أن يكون الخبر للذين، وخالصة خبر ثان، وفي متعلقة بآمنوا. والثالث: أن يكون الخبر للذين، وفي الحياة الدنيا معمول الظرف الذى هو اللام أى يستقر للذين آمنوا فى الحياة الدنيا وخالصة خبر ثان.